Skip to content

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران فصل في الأسئلة الواردة على القياس

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Printed page ٣٤٦

بِهِ وَهُوَ الْهِبَة دَلِيل على أَن لَهُ حظا من التَّأْثِير فِي انْعِقَاد الْعُقُود وَالنِّكَاح عقد فلينعقد بِهِ كَالْهِبَةِ ويلتزم عَلَيْهِ الْإِجَارَة أَو يفرق بَينهمَا وَبَين الْهِبَة وَالنِّكَاح إِن أمكن وَمن أمثلته أَن يَقُول شَافِعِيّ فِي تكْرَار مسح الرَّأْس مسح فَيسنّ فِيهِ التّكْرَار كالمسح فِي الِاسْتِجْمَار فَيُقَال قياسك هَذَا فَاسد الْوَضع لِأَن كَونه مسحا مشْعر بِالتَّخْفِيفِ ومناسب لَهُ والتكرار منَاف لَهُ

وَالْجَوَاب عَن هَذَا النَّوْع يكون بِأحد أَمريْن إِمَّا بِأَن يمْنَع الْمُسْتَدلّ كَون علته تَقْتَضِي نقيض مَا علق بهَا أَو بِأَن يسلم ذَلِك لَكِن يبين أَن اقتضاءها للمعنى الَّذِي ذكره أرجح من الْمَعْنى الآخر فَيقدم رجحانه

مِثَاله أَن يَقُول فِي مَسْأَلَة النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة لَا نسلم أَن انْعِقَاد الْهِبَة بلفظها أَو كَون لفظ الْهِبَة ينْعَقد بِهِ غير النِّكَاح يَقْتَضِي انْعِقَاد النِّكَاح بِهِ قَوْلكُم انْعِقَاد غير النِّكَاح يدل على قوته وتأثيره فِي الْعُقُود

قُلْنَا إِنَّمَا يدل على تَأْثِيره فِيمَا وضع لَهُ وَهُوَ الْهِبَة أما غَيره فَلَا وَذَلِكَ لوجوه أَولهَا أَن تَأْثِيره إِنَّمَا يُنَاسب أَن يكون مُسْتَعْملا فِيمَا وضع لَهُ لإشعاره بخواصه ودلالته عَلَيْهَا بِحكم الْوَضع وَالنِّكَاح وَالْبيع وَالْإِجَارَة لَهَا خَواص لَا يشْعر بهَا لفظ الْهِبَة فيضعف عَن إفادتها والتأثير فِي انْعِقَادهَا بِهِ

ثَانِيهَا إِن اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي غير مَوْضُوعه مجَاز وَهُوَ ضَعِيف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْحَقِيقَة وَالْأَصْل عدم التَّجَوُّز

ثَالِثهَا إِن قُوَّة اللَّفْظ وسلطانه وَظُهُور دلَالَته إِنَّمَا تكون إِذا اسْتعْمل فِي مَوْضُوعه فاستعماله فِي غير مَا وضع لَهُ تَفْرِيق لقُوته