Skip to content

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران فصل في الأسئلة الواردة على القياس

المدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران

ابن بدران

Printed page ٣٤٢

أما إِذا كَانَ خَصمه عَارِفًا بِهَذِهِ الاصطلاحات فَلَا غرابة حِينَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ لِأَن الغرابة أَمر نسبي لَا أَمر حَقِيقِيّ وَلَا يلْزم الْمُعْتَرض إِذا بَين كَون اللَّفْظ مُحْتملا بَيَان تَسَاوِي الِاحْتِمَالَات فَلَو الْتَزمهُ تَبَرعا وَقَالَ وهما متساويان لِأَن التَّفَاوُت يَسْتَدْعِي تَرْجِيحا بِأَمْر وَالْأَصْل عدم الْمُرَجح لَكَانَ جيدا وَفَاء بِمَا الْتَزمهُ أَولا

وَجَوَاب الْمُسْتَدلّ عَن الاستفسار إِمَّا بِمَنْع احْتِمَاله للإجمال أَو يبيان ظُهُور اللَّفْظ فِي مَقْصُوده بِنَقْل من اللُّغَة أَو عرف أَو قرينَة أَو تَفْسِيره إِن تعذر إبِْطَال غرابته وَلَو قَالَ الْمُسْتَدلّ يلْزم ظُهُوره فِي أحد الْمَعْنيين دفعا للإجمال وَفِيمَا قصد بِهِ لعدم ظُهُوره فِي الآخر اتِّفَاقًا مني ومنك كفى فِي الْأَصَح بِنَاء على الْمجَاز أولى وَلَا يعْتد بتفسيره بِمَا لَا يحْتَملهُ اللَّفْظ لُغَة

فَائِدَة نقل الطوفي عَن صَاحب كتاب الإفصاح فِي خلق الْإِنْسَان مِثَالا لطيفا لهَذَا النَّوْع فَقَالَ كَمَا حكى عَن الْيَهُود أَنهم سَأَلُوا النَّبِي ﷺ عَن الرّوح وَهُوَ لفظ مُشْتَرك بَين الْقُرْآن وَجِبْرِيل وَعِيسَى وَملك يُقَال لَهُ الرّوح وروح الْإِنْسَان الَّذِي فِي بدنه ليغلطوه بذلك يَعْنِي إِن قَالَ لَهُم الرّوح ملك قَالُوا لَهُ