الفقه الميسر
الثاني: أن الولاية تنتقل إلى الأبعد وهو الصحيح من مذهب الحنابلة (١)؛ لأنه تعذر التزويج من جهة الأقرب فملكه الأبعد كما لو جن، ولأنه يفسق بالعضل فتنتقل الولاية عنه كما لو شرب الخمر.
وقالوا: إن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم وعليه حملوا حديث: "السلطان ولي من لا ولي له"؛ لأن المسألة فيمن لها أكثر من ولي غير العاضل، ولأن قوله: "فإن اشتجروا" ضمير جمع يتناول الكل.
التوكيل في النكاح:
التوكيل هو تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته (٢). ولا خلاف بين الفقهاء أن النكاح كما ينعقد بالأصالة ينعقد بالوكالة (٣)؛ لأن تصرف الوكيل كتصرف الموكل. والأصل في جوازه ما روي عن أم حبيبة ﵂ "أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بأرض الحبشة فزوجها النجاشي النبي ﷺ وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة" رواه أبو داود والنسائيُّ (٤). قال الكاساني: فلا يخلو ذلك إما أن يكون فعله بأمر النبي ﷺ أو لا، فإن فعله بأمره فهو وكيله في ذلك، وإن فعله بغير أمره فقد أجاز النبي ﷺ عقده والإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة (٥).