عمدة القاري شرح صحيح البخاري
إِلَى موقف الْمَأْمُوم انْتهى (قلت) الَّذِي قَالَه يردهُ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي " رَوَاهُ " يفهم ذَلِك من لَهُ أدنى ذوق من أَحْوَال تركيب الْكَلَام وَلذَلِك أعدنا الضَّمِير فِيهِ إِلَى مَا قدرناه وَصَاحب التَّلْوِيح أَيْضا ذهل فِي هَذَا وَقَالَ بعد قَوْله " رَوَاهُ سهل " هَذَا الحَدِيث تقدم مُسْندًا فِي بَاب مَا يجوز من التَّسْبِيح فِي الصَّلَاة ثمَّ قَالَ وَفِي قَوْله " رَوَاهُ سهل " عَن النَّبِي ﷺ َ - فِيهِ نظر وَذَلِكَ أَنه إِنَّمَا شَاهد الْفِعْل وَهُوَ التَّقَدُّم من سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ - والتأخر من أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثمَّ قَالَ الْقَائِل الْمَذْكُور وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِحَدِيث سهل مَا تقدم فِي الْجُمُعَة من صلَاته ﷺ َ - على الْمِنْبَر ونزوله الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد فِي أصل الْمِنْبَر ثمَّ عَاد إِلَى مقَامه (قلت) قَوْله يحْتَمل غير سديد لِأَن البُخَارِيّ مَا أَرَادَ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَهُوَ الْمُنَاسب لما ذكره وَلَا يُقَال فِي مثل هَذَا بِالِاحْتِمَالِ
٢٢٨ - (حَدثنَا بشر بن مُحَمَّد قَالَ أخبرنَا عبد الله. قَالَ يُونُس. قَالَ الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَن الْمُسلمين بَيْنَمَا هم فِي الْفجْر يَوْم الِاثْنَيْنِ وَأَبُو بكر ﵁ يُصَلِّي بهم ففجأهم النَّبِي ﷺ َ - وَقد كشف ستر حجرَة عَائِشَة ﵂ فَنظر إِلَيْهِم وهم صُفُوف فَتَبَسَّمَ يضْحك فنكص أَبُو بكر ﵁ على عَقِبَيْهِ وَظن أَن رَسُول الله ﷺ َ - يُرِيد أَن يخرج إِلَى الصَّلَاة وهم الْمُسلمُونَ أَن يفتتنوا فِي صلَاتهم فَرحا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - حِين رَأَوْهُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَن أَتموا ثمَّ دخل الْحُجْرَة وأرخى السّتْر وَتُوفِّي ذَلِك الْيَوْم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي التَّقَدُّم يسْتَأْنس من قَوْله " ففجأهم النَّبِي ﷺ َ - " وَهَذَا يدل على أَنه ﷺ َ - اتَّصل بالصف فلولا ذَلِك لما نكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ ومطابقته فِي التَّأَخُّر فِي قَوْله " فنكص أَبُو بكر على عَقِبَيْهِ " والْحَدِيث مر فِي بَاب أهل الْعلم وَالْفضل أَحَق بِالْإِمَامَةِ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَعَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز عَن أنس وَذكرنَا هُنَاكَ جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ. وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وبالراء ابْن مُحَمَّد الْمروزِي قد مر فِي بَاب بَدْء الْوَحْي وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَقد تكَرر ذكره وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم قَوْله " قَالَ يُونُس قَالَ الزُّهْرِيّ " أَي قَالَ قَالَ يُونُس قَالَ الزُّهْرِيّ وَهِي تحذف خطأ فِي الِاصْطِلَاح لَا نطقا قَوْله " بَيْنَمَا هم " أَي الصَّحَابَة فِي صَلَاة الْفجْر والْحَدِيث الَّذِي فِيهِ " مروا أَبَا بكر " كَانَت صَلَاة الْعشَاء وَالَّذِي فِيهِ " خرج يهادي بَين اثْنَيْنِ " كَانَت صَلَاة الظّهْر قَوْله " وَأَبُو بكر " الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله " ففجأهم " بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَي فاجأهم وَقَالَ ابْن التِّين كَذَا وَقع فِي الأَصْل بِالْألف وَحقه أَن يكْتب بِالْيَاءِ لِأَن عينه مَكْسُورَة كوطئهم (قلت) إِذا كسرت عينه يُقَال فَجِئَهُمْ وَإِذا فتحت يُقَال فجأهم قَوْله " كشف ستر حجرَة عَائِشَة " كَذَا هُوَ فِي أصل الْحَافِظ الدمياطي بِخَطِّهِ وَكَذَا فِي الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي نعيم وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين فِي سَمَاعنَا إِسْقَاط لفظ حجرَة قَوْله " فنكص " بالصَّاد وبالسين الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي رَجَعَ بِحَيْثُ لم يستدبر الْقبْلَة وَهُوَ الرُّجُوع إِلَى الوراء قَوْله " فَرحا " نصب على التَّعْلِيل وَيجوز أَن يكون حَالا على تَأْوِيل فرحين قَوْله " أَن أَتموا " أَن مَصْدَرِيَّة أَي أَشَارَ بالإتمام
(بَاب إِذا دعت الْأُم وَلَدهَا فِي الصَّلَاة)
أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا دعت الْأُم وَلَدهَا وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره هَل تجب إجابتها أم لَا وَإِذا وَجَبت هَل تبطل الصَّلَاة أَو لَا وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ خلاف فَلذَلِك لم يذكر الْجَواب
٢٢٩ - (وَقَالَ اللَّيْث حَدثنِي جَعْفَر عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - نادت امْرَأَة ابْنهَا وَهُوَ فِي صومعة قَالَت يَا جريج قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّي وصلاتي