عمدة القاري شرح صحيح البخاري
بهَا وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ مُحَمَّد بن بشار الْعَبْدي الْبَصْرِيّ وَقد مر غير مرّة وغندر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر الْبَصْرِيّ يكنى أَبَا عبد الله وَقد مر غير مرّة قَوْله " إِذا كَانَ " أَي الْمُؤمن فِي الصَّلَاة كَمَا ورد فِي الحَدِيث الآخر لأنس هَكَذَا كَمَا ذَكرْنَاهُ إِلَى أَن قَوْله " فَإِنَّهُ " أَي فَإِن الْمُصَلِّي لدلَالَة الْقَرِينَة عَلَيْهِ
(بَاب من صفق جَاهِلا من الرِّجَال فِي صلَاته لم تفْسد صلَاته)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من صفق حَال كَونه جَاهِلا بِنَفْي كَون التصفيق للرِّجَال وَأَنه للنِّسَاء قَوْله " من الرِّجَال " بَيَان لقَوْله " من " فَإِن كلمة من للعقلاء تَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث وَأَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة أَن الرجل إِذا صفق فِي الصَّلَاة عِنْد حُدُوث نائبة لَا تفْسد صلَاته إِذا كَانَ جَاهِلا وَقيد بذلك لِأَنَّهُ إِذا صفق عَامِدًا تفْسد صلَاته بقضية الْقَيْد الْمَذْكُور وَالدَّلِيل على عدم الْفساد فِي حَالَة الْجَهْل أَنه ﷺ َ - لم يَأْمُرهُم بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيث سهل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
(فِيهِ سهل بن سعد ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -) قد مر حَدِيث سهل فِي بَاب التصفيق للنِّسَاء أخرجه عَن يحيى عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ قَالَ ﷺ َ - " التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء " وَسَيَأْتِي حَدِيث سهل بن سعد أَيْضا فِي بَاب الْإِشَارَة فِي الصَّلَاة قبل كتاب الْجَنَائِز وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب التصفيق للنِّسَاء
(بَاب إِذا قيل للْمُصَلِّي تقدم أَو انْتظر فانتظر فَلَا بَأْس)
أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قيل للْمُصَلِّي تقدم أَي قبل رفيقك أَو انْتظر أَي أَو قيل لَهُ انْتظر أَي تَأَخّر عَنهُ هَكَذَا فسره ابْن بطال وَكَأَنَّهُ أَخذ ذَلِك من حَدِيث الْبَاب وَفِيه فَقيل للنِّسَاء " لَا ترفعن رؤسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا " فمقتضاه تقدم الرِّجَال على النِّسَاء وتأخرهن عَنْهُم وَاعْترض الْإِسْمَاعِيلِيّ على البُخَارِيّ هُنَا بقوله ظن أَي البُخَارِيّ أَن المخاطبة للنِّسَاء وَقعت بذلك وَهن فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ كَمَا ظن بل هُوَ شَيْء قيل لَهُنَّ قبل أَن يدخلن فِي الصَّلَاة وَأجَاب بَعضهم عَن ذَلِك نصْرَة للْبُخَارِيّ بقوله أَن البُخَارِيّ لم يُصَرح بِكَوْن ذَلِك قيل لَهُنَّ وَهن دَاخل الصَّلَاة أَو خَارِجهَا وَالَّذِي يظْهر أَن النَّبِي ﷺ َ - وصاهن بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ بالانتظار الْمَذْكُور قبل أَن يدخلن فِيهَا على علم انْتهى (قلت) الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور وَالْجَوَاب عَنهُ كِلَاهُمَا واهيان أما الِاعْتِرَاض فَلَيْسَ بوارد لِأَن نَفْيه ظن البُخَارِيّ بذلك غير صَحِيح لِأَن ظَاهر متن الحَدِيث يَقْتَضِي مَا نسبه إِلَى البُخَارِيّ من الظَّن بل هُوَ أَمر ظَاهر وَلَيْسَ بِظَنّ لِأَن قَوْله ﷺ َ - " فَقيل للنِّسَاء " إِلَى آخر بفاء الْعَطف على مَا قبله يَقْتَضِي أَن هَذَا القَوْل قيل لَهُنَّ وَالنَّاس يصلونَ مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَالظَّاهِر أَنَّهُنَّ كن مَعَ النَّاس فِي الصَّلَاة وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون هَذَا القَوْل لَهُنَّ عِنْد شروعهن فِي الصَّلَاة مَعَ النَّاس وَلَا يلْتَفت إِلَى الِاحْتِمَال إِذا كَانَ غير ناشىء عَن دَلِيل وَأما الْجَواب فَكَذَلِك هُوَ غير سديد لِأَن قَوْله وَالَّذِي يظْهر إِلَى آخِره غير ظَاهر لَا من التَّرْجَمَة وَلَا من حَدِيث الْبَاب أما التَّرْجَمَة فَلَا شَيْء فِيهَا من الدّلَالَة على ذَلِك وَأما متن الحَدِيث فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا لفظ قيل بِصِيغَة الْمَجْهُول فَمن أَيْن ظهر أَنه ﷺ َ - هُوَ الَّذِي وصاهن بِهِ بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ وَلَا فِيهِ شَيْء يدل على أَن ذَلِك كَانَ قبل دخولهن فِي الصَّلَاة بل الَّذِي يظْهر من ذَلِك مَا ذَكرْنَاهُ بقضية تركيب متن الحَدِيث فَافْهَم فَإِنَّهُ بحث دَقِيق
٢٣٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير قَالَ أخبرنَا سُفْيَان عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد ﵁. قَالَ كَانَ النَّاس يصلونَ مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وهم عاقدوا أزرهم على رقابهم من الصغر فَقيل للنِّسَاء لَا ترفعن رؤسكن حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا) مطابقته للتَّرْجَمَة على مَا قيل أَن النِّسَاء قيل لَهُنَّ ذَلِك أما فِي الصَّلَاة أَو قبلهَا فَإِن كَانَ فِيهَا فقد أَفَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ خطاب الْمُصَلِّي وتربصه بِمَا لَا يضر وَإِن كَانَ قبلهَا أَفَادَ جَوَاز الِانْتِظَار والْحَدِيث أخرجه فِي بَاب إِذا كَانَ الثَّوْب ضيقا وَقَالَ حَدثنَا مُسَدّد قَالَ