Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب: كيف نزول الوحي وأول ما نزل)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٢٠/ ١١

كَذَا فِي وَقع لغير أبي ذَر، وَوَقع لَهُ: وَقَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْأول أولى لِأَن إِسْنَاد الحَدِيث إِلَى ابْن عَبَّاس ضَعِيف أخرجه الطَّبَرِيّ وَالْحَاكِم فِي إِسْنَاده حَكِيم بن جُبَير وَهُوَ ضَعِيف، وَلَفظه: مَا من مَوْلُود إلَاّ على قلبه الوسواس، فَإِذا عمل فَذكر الله خنس، وَإِذا غفل وسوس. قَوْله: (خنس الشَّيْطَان) ، قَالَ الصَّاغَانِي الأولى نخسه الشَّيْطَان، مَكَان خنسه الشَّيْطَان، فَإِن سلمت اللَّفْظَة من الانقلاب والتصحيف فَالْمَعْنى، وَالله أعلم: أَخّرهُ وأزاله عَن مَكَانَهُ لشدَّة نخسه وطعنه فِي خاصرته.

٧٧٩٤ - حدَّثنا عَليُّ بنُ عبْد الله حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَبْدَةُ بنُ أبِي لُبابَةَ عنْ زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ وحدّثنا عاصِمٌ عنْ زِرٍّ قَالَ: سألْتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ قُلْتُ: يَا أَبَا المُنْذِرِ! إنَّ أخاكَ ابنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وكَذَا، فَقَالَ أبَيُّ: سألْتُ رسُولَ الله ﷺ، فَقَالَ لِي: قِيلَ لي. فَقُلْتُ. قَالَ، فَنَحْنُ نَقُولُ كَما قَالَ رسولُ الله ﷺ.

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن أبي كَعْب أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة إِلَى آخِره.

قَوْله: (وَحدثنَا عَاصِم) الْقَائِل: وَحدثنَا عَاصِم، هُوَ سُفْيَان وَكَأَنَّهُ كَانَ يجمعهما تَارَة ويفردهما أُخْرَى، وَأَبُو الْمُنْذر كنية أبي بن كَعْب وَله كنيته أُخْرَى: أَبُو الطُّفَيْل. قَوْله: (إِن أَخَاك) يَعْنِي فِي الدّين. قَوْله: (كَذَا وَكَذَا) ، يَعْنِي: أَنَّهُمَا ليستا من الْقُرْآن. قَوْله: (قيل لي) ، أَي: إنَّهُمَا من الْقُرْآن، وَهَذَا كَانَ مِمَّا اخْتلف فِيهِ الصَّحَابَة ثمَّ ارْتَفع الْخلاف وَوَقع الْإِجْمَاع عَلَيْهِ، فَلَو أنكر الْيَوْم أحد قرآنيتهما كفر، وَقَالَ بَعضهم: مَا كَانَت الْمَسْأَلَة فِي قرآنيتهما بل فِي صفة من صفاتهما وخاصة من خاصتهما، وَلَا شكّ أَن هَذِه الرِّوَايَة تحتملهما، فالحمل عَلَيْهَا أولى وَالله أعلم. فَإِن قلت: قد أخرج أَحْمد وَابْن حَيَّان من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بِلَفْظ: أَن ابْن مَسْعُود كَانَ لَا يكْتب المعوذتين فِي مصحفه، وَأخرج عبد الله بن أَحْمد فِي زيادات الْمسند وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي إِسْحَاق عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ. قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يحك المعوذتين من مصاحفه، وَيَقُول: إنَّهُمَا ليستا من الْقُرْآن، أَو من كتاب الله تَعَالَى. قلت: قَالَ الْبَزَّار: لم يُتَابع ابْن مَسْعُود على ذَلِك أحدٌ من الصَّحَابَة، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَرَأَهَا فِي الصَّلَاة، وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم عَن عبة بن عَامر وَزَاد فِيهِ ابْن حَيَّان من وَجه آخر عَن عقبَة بن عَامر فَإِن اسْتَطَعْت أَن لانفوتك قراءتهما فِي صَلَاة فافعل، وَأخرج أَحْمد من طَرِيق أبي الْعَلَاء بن الشخير عَن رجل من الصَّحَابَة أَن النَّبِي ﷺ أقرأه المعوذتين، وَقَالَ لَهُ: إِذا أَنْت صليت فاقرأ بهما، وَإِسْنَاده صَحِيح، وَرُوِيَ سعيد بن مَنْصُور من حَدِيث معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ صلى الصُّبْح فَقَرَأَ فيهمَا بالمعوذتين قَوْله: (قَالَ: فَنحْن نقُول) ، الْقَائِل هُوَ أبي بن كَعْب.

بِسم الله الرحمان الرَّحِيم

تثبت الْبَسْمَلَة لأبي ذَر وَحده.

٦٦ -

(كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ)

أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان فَضَائِل الْقُرْآن، وَلم يَقع لفظ كتاب، إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر، والمناسبة بَين كتاب التَّفْسِير وَبَين كتاب فَضَائِل الْقُرْآن ظَاهِرَة لَا تخفي، والفضائل جمع فَضِيلَة قَالَ الْجَوْهَرِي: الْفضل والفضيلة خلاف النَّقْص والنقيصة.

١ -

(بابٌ: كَيْفَ نُزُولُ الوَحْي وأوَّلُ مَا نَزلَ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة نزُول الْوَحْي وَبَيَان أول مَا نزل من الْوَحْي. قَوْله: (كَيفَ نزُول الْوَحْي) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: كَيفَ نزل الْوَحْي، بِلَفْظ الْمَاضِي، وَقَالَ بَعضهم، كَيفَ نزُول الْوَحْي: بِصِيغَة الْجمع. قلت: كَأَنَّهُ ظن من عدم وُقُوفه على الْعُلُوم الْعَرَبيَّة أَن لفظ النُّزُول جمع وَهُوَ غلط فَاحش، وءنما هُوَ مصدر من نزل ينزل نزولاً وَقد تقدم فِي أول الْكتاب كَيْفيَّة نُزُوله وَبَيَان أول مَا نزل.