Skip to content

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (باب التطوع بعد المكتوبة)

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Printed page ٧/ ٢٣٢

(كتاب التَّطَوُّعِ)

أَي: هَذِه أَبْوَاب فِي بَيَان أَحْكَام التَّطَوُّع من الصَّلَوَات وَلَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة فِي غَالب نسخ البُخَارِيّ، وَهِي تَنْفَع وَلَا تضر.

٩٢ -

(بابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّطَوُّع من الصَّلَوَات بعد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، أَي: الْفَرِيضَة، وَاكْتفى بِقَيْد البعيدية مَعَ أَن فِي أَحَادِيث هَذِه الْأَبْوَاب بَيَان التَّطَوُّع قبل الْفَرِيضَة أَيْضا إِلَى شدَّة احْتِيَاج الاهتمام فِي أَدَاء التطوعات بعد الْفَرَائِض، أَو هُوَ من بَاب الِاكْتِفَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ (النَّحْل: ١٨) . .

٢٧١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أخبرنَا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وسَجْدَتَيْنِ بعْدَ الظهْرِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ فأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. قَالَ ابنُ أبي الزِّنَادِ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ نافِعٍ بَعْدَ العِشَاءِ فِي أهْلِهِ. تابَعَهُ كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وأيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وحدَّثتني أُخْتِي حَفْصَةُ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ وكانَتْ سَاعَةً لَا أدْخُلُ عَلَى النبيِّ ﷺ فِيهَا.

(أنظر الحَدِيث ٨١٦ وطرفه) .

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن البعدية مَذْكُورَة فِيهِ فِي خَمْسَة مَوَاضِع.

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا غير مرّة، وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم

وَأخرجه مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعبيد الله بن سعيد، قَالَا: حَدثنَا يحيى وَهُوَ ابْن سعيد عَن عبيد الله قَالَ أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر وحَدثني أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع (عَن ابْن عمر قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ قبل الظّهْر سَجْدَتَيْنِ وَبعدهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبعد الْمغرب سَجْدَتَيْنِ وَبعد الْعشَاء سَجْدَتَيْنِ، وَبعد الْجُمُعَة سَجْدَتَيْنِ، فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء وَالْجُمُعَة فَصليت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بَيته) . وَقد مر حَدِيث ابْن عمر أَيْضا فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى، رَوَاهُ عَن يحيى بن بكير عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم (عَن عبد الله بن عمر قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ. .) الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب فِي: بَاب الرَّكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع (عَن ابْن عمر قَالَ: حفظت من النَّبِي ﷺ عشر رَكْعَات. .) الحَدِيث، وَقد مر حَدِيث ابْن عمر أَيْضا فِي كتاب الْجُمُعَة فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة وَقبلهَا، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع (عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ. .) الحَدِيث. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ، المُرَاد من الْمَعِيَّة هَذِه مُجَرّد الْمُتَابَعَة فِي الْعدَد، وَهُوَ أَن ابْن عمر صلى رَكْعَتَيْنِ وَحده كَمَا صلى ﷺ رَكْعَتَيْنِ لَا أَنه اقْتدى بِهِ، ﷺ، فيهمَا. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ، عبر عَن الرُّكُوع بِالسُّجُود. قَوْله: (فَأَما الْمغرب) أَي: فَأَما سنة الْمغرب، وَكلمَة: أما، للتفصيل وقسيمها مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق أَي: وَأما الْبَاقِيَة فَفِي الْمَسْجِد. فَإِن قلت: فِي رِوَايَته عَن ابْن عمر فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة. (وَكَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ) ، وَهَهُنَا: (وسجدتين بعد الْجُمُعَة) ، يَعْنِي: وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة، فَبين الرِّوَايَتَيْنِ تنافٍ ظَاهرا؟ قلت: قَوْله: (حَتَّى ينْصَرف) ، من الِانْصِرَاف عَن الشَّيْء وَهُوَ أَعم من الِانْصِرَاف إِلَى الْبَيْت، وَلَئِن سلمنَا فالاختلاف إِنَّمَا كَانَ لبَيَان جَوَاز الْأَمريْنِ. قَوْله: (وحدثتني أُخْتِي حَفْصَة) أَي: قَالَ ابْن عمر: حَدَّثتنِي أُخْتِي حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب زوج النَّبِي ﷺ. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) فِي رِوَايَة الْكشميهني: (رَكْعَتَيْنِ) . قَوْله: (وَكَانَت سَاعَة) أَي: كَانَت السَّاعَة