عمدة القاري شرح صحيح البخاري
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا عين الحَدِيث وجزء مِنْهُ. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ. الثَّانِي سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّالِث مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الرَّابِع أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الْخَامِس أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن الْمثنى وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَهِشَام بن عمار كلهم عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَفِي التَّوْضِيح وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن سنة الرجل إِذا نابه شَيْء فِي الصَّلَاة التَّسْبِيح وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي النِّسَاء فَذَهَبت طَائِفَة إِلَى أَنَّهَا تصفيق وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث وَبِه قَالَ إِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك حَكَاهَا ابْن شعْبَان عَنهُ وَهُوَ مَذْهَب النَّخعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا تَسْبِيح وَهُوَ قَول مَالك وَتَأَول أَصْحَابه قَوْله " إِنَّمَا التصفيق للنِّسَاء " أَنه من شأنهن فِي غير الصَّلَاة فَهُوَ على وَجه الذَّم فَلَا تَفْعَلهُ الْمَرْأَة وَلَا الرجل فِي الصَّلَاة وَيَردهُ مَا ورد فِي حَدِيث حَمَّاد بن زيد عَن أبي حَازِم فِي بَاب الْأَحْكَام بِصِيغَة الْأَمر " فليسبح الرِّجَال وليصفق النِّسَاء " وَإِنَّمَا كره لَهَا التَّسْبِيح لِأَن صَوتهَا فتْنَة وَلِهَذَا منعت من الْأَذَان والإمامة والجهر بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاة
٢٢٧ - (حَدثنَا يحيى قَالَ أخبرنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق للنِّسَاء) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا جُزْء من الحَدِيث وَيحيى هُوَ ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي وَقَالَ الْكرْمَانِي يحيى إِمَّا يحيى بن مُوسَى الختي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَإِمَّا يحيى بن جَعْفَر الْبَلْخِي قَالَ الكلاباذي إنَّهُمَا يرويان عَن وَكِيع فِي الْجَامِع وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ وَأَبُو حَازِم بالزاي سَلمَة بن دِينَار وَقد مر الْكَلَام فِي الحَدِيث وَفِي بعض النّسخ يُوجد هُنَا عقيب هَذَا الْبَاب بَاب من صفق جَاهِلا من الرِّجَال فِي صلَاته لم تفْسد صلَاته قَالَ وَفِيه سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ َ - وَلَيْسَ هَذَا بموجود فِي كثير من النّسخ وَلِهَذَا أنكر بذلك بعض الشُّرَّاح وَمَعْنَاهُ على تَقْدِير وجوده أَن التصفيق وَظِيفَة النِّسَاء فَمن صفق من الرِّجَال جَاهِلا بذلك فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَة صلَاته لِأَنَّهُ ﷺ َ - لم يَأْمر من صفق بِالْإِعَادَةِ وَذَلِكَ لكَونه عملا يَسِيرا وَبِه لَا تفْسد الصَّلَاة على مَا عرف
(بَاب من رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي صلَاته أَو تقدم بِأَمْر ينزل بِهِ)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُصَلِّي الَّذِي رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي صلَاته وَقَالَ ابْن الْأَثِير الْقَهْقَرَى هُوَ الْمَشْي إِلَى خلف من غير أَن يُعِيد وَجهه إِلَى جِهَة مَشْيه قيل أَنه من بَاب الْقَهْر وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْقَهْقَرَى الرُّجُوع إِلَى خلف فَإِذا قلت رجعت الْقَهْقَرَى فكأنك قلت رجعت الرُّجُوع الَّذِي يعرف بِهَذَا الِاسْم لِأَن الْقَهْقَرَى ضرب من الرُّجُوع (قلت) فعلى هَذَا انتصابه على المصدرية من غير لَفظه قَوْله " أَو تقدم " أَي تقدم الْمُصَلِّي إِلَى قُدَّام لأجل أَمر ينزل بِهِ
(رَوَاهُ سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ َ -) أَي روى كل وَاحِد من رُجُوع الْمُصَلِّي الْقَهْقَرَى فِي صلَاته وتقدمه لأمر ينزل بِهِ سهل بن سعد وروى ذَلِك البُخَارِيّ عَن سهل فِي بَاب الصَّلَاة فِي الْمِنْبَر والسطوح فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فَقَالَ حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ حَدثنَا سُفْيَان قَالَ أخبرنَا أَبُو حَازِم قَالُوا سَأَلُوا سهل بن سعد من أَي شَيْء الْمِنْبَر الحَدِيث وَفِيه " فَقَامَ عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - أَي على الْمِنْبَر إِلَى أَن قَالَ فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَكبر وَقَامَ النَّاس خَلفه فَقَرَأَ وَركع وَركع النَّاس خَلفه ثمَّ رفع رَأسه ثمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فَسجدَ على الأَرْض ثمَّ عَاد إِلَى الْمِنْبَر ثمَّ قَرَأَ ثمَّ ركع ثمَّ رفع رَأسه ثمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سجد بِالْأَرْضِ فَهَذَا شَأْنه " وَقَالَ بَعضهم يُشِير بذلك يَعْنِي بقوله رَوَاهُ سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَى حَدِيثه الْمَاضِي قَرِيبا فَفِيهِ " فَرفع أَبُو بكر يَده فَحَمدَ الله ثمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى " وَأما قَوْله " أَو تقدم " فَهُوَ مَأْخُوذ من الحَدِيث أَيْضا وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ َ - وقف فِي الصَّفّ الأول خلف أبي بكر على إِرَادَة الائتمام بِهِ فَامْتنعَ أَبُو بكر من ذَلِك فَتقدم النَّبِي ﷺ َ - وَرجع أَبُو بكر من موقف الإِمَام