Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم الوجه الخامس

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٤٢

وضَمَّ الإلهُ اسمَ النَّبيِّ إلي اسْمِهِ … إذَا قالَ في الخمس المؤذِّنُ أشْهَدُ

وشَقَّ له مِنِ اسْمِهِ لِيُجِلَّهُ … فَذُو العَرْشِ محمودٌ وهذا مُحمَّدُ (١)

وأمَّا "أحمد"؛ فهو أفعل التفضيل، أي: هو أَحْمَدُ مِنْ غيرِه، أي أحق بأن يكون محمودًا أكثر من غيره، يقال: هذا أحْمدُ من هذا. أي هذا أحقُّ بأنْ يُحْمَدَ مِنْ هذا، فيكون فيه تفضيلٌ علي غيره في كونه محمودًا؛ فلفظُ "محمَّد" يقتضي زيادةً في الكميَّة، ولفظ "أحمد" يقتضي زيادةً في الكيفيَّة.

ومن الناس من يقول: معناه أنَّه أكثر حَمْدًا لله من غيره. وعلي هذا: فيكون بمعني الحامد والحمَّاد، وعلي الأول: بمعني المحمود.

وإنْ كان الفارقليط بمعني الحمد فهو تسمية بالمصدر، مبالغةً في كثرة الحمد، كما يقال: رجل عَدْل ورِضىً ونظائر ذلك.

وبهذا يظهر سرُّ ما أخبر به القرآنُ عن المسيح من قوله: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦]، فإنَّ هذا هو معني الفارقليط كما تقدَّم.

وفي التوراة ما ترجمتُه بالعربيَّة: "وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك ها أنا قد باركت (فيه وأثمره وأكبره) (٢) بِمُؤَذمُؤَذ" (٣) هكذا هذه اللفظة