Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٥٨

فصل

وإن قلتم: جعلناه إلهًا من قول مَتَّى في إنجيله: "إنَّ ابن الإنسان يُرْسِلُ ملائكته ويَجْمَعُونَ كلَّ الملوك فيلقونهم في أتُّون النار" (١).

قيل: هذا كالذي قبله سواء، ولم يُرِد أنَّ المسيح هو ربُّ الأرباب، ولا أنه خالق الملائكة، (وحاشى لله أن يطلق عليه أنه ربُّ الملائكة، بل) (٢) هذا من أقبح الكذب والافتراء؛ بل ربُّ الملائكةِ أوصى الملائكةَ بحفظ المسيح وتأييده (٣) ونصره بشهادة لوقا النبيِّ القائل عندهم: "إنَّ الله يوصي (٤) ملائكته بك ليحفظوك" (٥)، ثم بشهادة لوقا: "إنَّ الله أرسل له ملكًا من السماء ليُقَوِّيَه" (٦).

هذا الذي نطقت به الكتب، فحرَّف (٧) الكذَّابون على الله وعلى مسيحه ذلك، ونسبوا إلى الأنبياء أنهم قالوا: هو رب الملائكة. وإذا شهد الإنجيل واتفاق الأنبياء والرسل أنَّ الله يوصي ملائكته بالمسيح ليحفظوه: عُلِمَ أن الملائكة والمسيح عبيدُ (٨) الله مُنَفِّذون لأمره، ليسوا أربابًا ولا آلهة.