Skip to content

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤٣٩

فصل

ولذلك كان جَحْدُ نبوَّة خَاتَمِ أنبيائه ورُسُلِه، وتكذِيبُه: إنكارًا للربِّ -تعالى- في الحقيقة (١)، وجحودًا له، فلا يمكن الإقرارُ بربوبيَّتِه وإلهيَّتِه ومُلْكه، بل ولا بوجوده، مع تكذيبِ محمدِ بنِ عبدِ الله ﷺ.

وقد أشرنا إلى ذلك في المناظرة التي تقدَّمتْ، فلا يُجَامعُ الكُفْرُ برسولِ الله ﷺ، الإقرارَ بالربِّ -تعالى- وصفاته أصلًا، كما لا يجامع الكفرُ (٢) بالمعاد، واليومِ الآخرِ (٣) الإقرارَ بوجود الصَّانع أصلًا.

وقد ذكر -سبحانه- ذلك في مَوْضِعَيْن (من كتابه) (٤) في سورة الرعد، في قوله: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ [الرعد: ٥].

والثاني في سورة الكهف، في قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (٣٥) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (٣٦) قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (٣٧) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الكهف: ٣٥ - ٣٨].

فالرسولُ -صلوات الله عليه- إنما جاء بتعريفِ الربِّ -تعالى-