تفسير العثيمين: النور
الفَائِدة السَّابِعَة: إِثْبات الحساب؛ لقَوْلهُ: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا﴾ ثم هَذَا الإنباء؛ هل هو مناقشة أو هو مُجرَّد إخبار؟
الجواب: لَيْسَ فيه مناقشة بل مُجرَّد إخبار؛ لأَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: "مَنْ نُوقِشَ الحِسَابَ عُذِّبَ - أو قَالَ: هَلَكَ -" (١)؛ لأَنَّه لو نوقش يُقال له مثلًا: عملت كذا وكذا من الأعْمَال الصَّالحة، وثبت ذَلِك علَيْه ثم قوبلت هَذِهِ الأعْمَال بنعمة من النِّعم استوعبتها النِّعمة وبقي الْإِنْسَان مطلوبًا؛ هَذَا معنى المناقشة، لكن الأعْمَال تعرض حَتَّى يُقرّ بها العَبْد ثم بعد ذَلِك يرتب الله الجزاء كما يُرِيد وكما يشاء.
أما بالنِّسْبَةِ للكفار؛ فإنهم لا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته؛ لأنهم لَيْسَوا لهم حسنات وإنَّما تُعرض عليهم الأعْمَال على وجه العار والخزي - والعِيَاذ باللهِ -؛ حَتَّى يُقرّوا ويقولوا: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾، ثم يَكُون بعد ذَلِك مآلهم النَّار.
الفَائِدة الثَّامِنة: عُمُوم علم الله ﷾؛ لقَوْلهُ: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾، وفائدة ذكر عُمُوم العِلْم التَّحذِير من المخالفة؛ لأَن من علم بك ممتثلًا أو مخالفًا فسوف يجازيك على ذَلِك؛ فإن كَانَ الْأَمْر هكذا ففي كل آية فيها إِثْبات العِلْم تحذير من مُخَالَفَةُ الله ﷿ لئلا يقع الْإِنْسَان فيما يسخط الله ﷾ عليه.
* * *
End of the book