Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (٢٣)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ١٢٦

الآية (٢٣)

* * *

* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٢٣)﴾ [النور: ٢٣].

* * *

قَوْلهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ قَالَ المُفَسِّر ﵀: [بالزِّنَا ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ العَفَائِف ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ عَنِ الفَوَاحِشِ بِأَنْ لَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهنَّ فِعْلُهَا ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ باللهِ وَرَسُولِهِ ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ اهـ.

قَوْلهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ﴾ الرَّمْي هو القَذْف بالزِّنَا؛ وسمي رميًا لأنه يشبه الرَّمْي بالحجارة من حيث إيلامه للمقذوف.

وقَوْلهُ: ﴿الْمُحْصَنَاتِ﴾ تقدَّم أن المُراد بهنَّ العفائف عن الزِّنَا، وأن المُحْصَن في القُرْآن يطلق ويُراد به عدة معان: منها العفيفات عن الزِّنَا، ومنها ذوات الأَزْواج مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، ومنها الحرائر مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ أي: الحرائر ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥].

وذكرنا أيضًا في سِيَاق هَذَا الكَلام أن الألفاظ المشتركة الَّتِي تطلق على معان متعددة يعين المُراد منها السّياق.

قَوْلهُ: ﴿الْغَافِلَاتِ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [عَنِ الفَوَاحِشِ بِأَنْ لَا يَقَعُ فِي قُلُوبِهِنَّ