Skip to content

تفسير العثيمين: النور الآية (١٢)

تفسير العثيمين: النور

ابن عثيمين

Printed page ٦٩

الآية (١٢)

قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)﴾ [النور: ١٢].

* * *

قَوْلهُ: ﴿لَوْلَا﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [هلَّا ﴿إِذْ﴾ حِينَ ﴿سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ﴾ أَي: ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ ﴿خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ كَذِب بَيِّن] اهـ.

يَقُول الشَّارِحُ: ﴿لَوْلَا﴾ بمَعْنى (هلَّا) فهي أداة تحضيض وفيها شَيْء من التَّوبِيخ حيث ظنوا أمرًا لا يَنْبَغِي أن يَكُون، والمَعْنى هلَّا إِذْ سمعتموه أي: سمعتم هَذَا الخبر الَّذِي فَشَا ولا أصلَ له.

قَوْلهُ: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾.

أولًا: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ﴾ يَقُول المُفَسِّر ﵀: [فِيهِ الْتِفَات عَنْ الخِطَاب] أي: إلى الظَّاهِر، انظر ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ مقتضى السِّياق أن يُقال ظننتم بأنفسكم خيرًا لكنَّه قَالَ: ﴿ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ فالتفت من الخِطَاب إلى الظَّاهِر يعني من ضمير الخِطَاب إلى الاسْم الظَّاهِر.

وقد تقدَّم أن للالتفات فائدتين على الأقل: الأولى: التَّنْبيه، والثَّانية: يُعَيّنها السِّياق، فلا نستطيع أن نُعَيّنها ونُحددها لكن يُعَيّنها السِّياق وأمَّا التحديد فلَيْسَ دائمًا.