الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وأحدهما يسب صاحبه، مغضبا قد احمرّ وجهه، فقال النبي ﷺ: "إني لأعلم كلمة، لو قالها لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم" فقالوا للرجل: ألا تسمع ما يقول النبي ﷺ؟ قال: إني لست بمجنون.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأدب (٦١١٥)، ومسلم في البر والصلة (٢٦١٠) كلاهما من طرق عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، حدّثنا سليمان بن صرد، قال: فذكره.
• عن أبي ذر قال: كان يسقي على حوض له فجاء قوم فقال: أيكم يورد على أبي ذر ويحتسب شعرات من رأسه؟ فقال رجل: أنا، فجاء الرجل فأورد عليه الحوض فدقّه، وكان أبو ذر قائما فجلس، ثم اضطجع، فقيل له: يا أبا ذر! لم جلست ثم اضطجعت؟ قال: فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لنا: "إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغفسب، وإلا فليضطجع"
صحيح: رواه أحمد (٢١٣٤٨) عن أبي معاوية، حدّثنا داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود، عن أبي ذر، فذكره. وإسناده صحيح.
ورواه أبو داود (٤٧٨٢) عن أحمد بن محمد بن حنبل، عن أبي معاوية به ولم يذكر "أبا الأسود" بين أبي حرب وأبي ذر، فلعله كان هكذا (منقطعا) في نسخته، وبناء على ذلك أعله.
ورواه (٤٧٨٣) عن وهب بن بقية، عن خالد، عن داود، عن بكر (هو ابن عبد اللَّه المزني) أن النبي ﷺ بعث بهذا الحديث، وقال: "هذا أصحّ الحديثين".
وذكر المزي في تحفة الأشراف (٩/ ١٩٣) بعده: "إنما يروي أبو حرب عن عمه، عن أبي ذر، ولا يُحفظ له سماع من أبي ذر".
وذكر الدارقطني في العلل (١١٣٥) الاختلاف في هذا الحديث، ورجّح مرسل أبي حرب بن الأسود، عن أبي ذر يعني الإسناد المنقطع عن أبي ذر على الموصول الذي ذكره عن عباس بن يزيد، عن أبي معاوية.
وعباس بن يزيد كان يخطئ، ولم يذكر إسناد أحمد الموصول.
٣٦ - باب متى يجوز الغضب
قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩]
• عن عائشة قالت: دخل علي النبي ﷺ وفي البيت قرام فيه صور، فتلوّنَ وجهه ثم تناول الستر فهتكه، وقالت: قال النبي ﷺ: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور"