Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٩/ ٧٩١

أدركت رجلًا منا به شبيها، يحدث الناس أن سعد بن زرارة، وهو جد محمد من قبل أمه، أنه أخذه وجع في حلقه، يقال له: الذبحة، فقال النَّبي ﷺ: "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرا" فكواه بيده فمات، فقال النَّبِيّ ﷺ: "ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له، ولا لنفسي شيئًا". فهو ضعيف.

رواه ابن ماجه (٣٤٩٢)، والحاكم (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٣٥٣) كلّهم من حديث شعبة قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فذكره. واللّفظ لابن ماجه، ولفظ الحاكم مختصر وقال: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه".

قلت: ليس على شرط الشّيخين فإن عمّ محمد بن عبد الرحمن وهو يحيى مختلف فيه، هل هو ابن أسعد بن زرارة، أو نسب إلى جده أو جد أبيه.

فمنهم من قال: هو يحيى بن أسعد بن زرارة فيكون صحابيا باليقين لأن أسعد بن سعد توفي السنة الأوّلى من الهجرة عند بناء النَّبِيّ ﷺ مسجده.

ومنهم من قال: هو يحيى بن سعد بن زرارة.

ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.

ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.

وبعد النظر في أقوال أهل العلم تبين من قول محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة -عمّ يحيى- أنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فيكون غير صحابي.

وقد جاء التصريح باسمه كاملًا عند الطبريّ في تاريخه (٢/ ٩) فقال: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أن رسول الله ﷺ قال: "بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئًا".

وحديثه مرسل لأنه لم يدرك قصة جده مع النَّبِيّ ﷺ.

وقوله: "الذبحة" بضم الذال وفتح الباء كهُمزة وهي وجع في الحلق، وإذا اشتدّ ينقطع النفس فتقتل المريضَ.

١٤ - باب ما جاء في السعوط

• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط.

متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٢٠٢: ٦٥) كلاهما من طريق وهيب، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.

قوله: "واستعط" أي استعمل السعوط وهو دواء يصب في الأنف.

وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن خير ما تداويتم به السعوط،