الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أدركت رجلًا منا به شبيها، يحدث الناس أن سعد بن زرارة، وهو جد محمد من قبل أمه، أنه أخذه وجع في حلقه، يقال له: الذبحة، فقال النَّبي ﷺ: "لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرا" فكواه بيده فمات، فقال النَّبِيّ ﷺ: "ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له، ولا لنفسي شيئًا". فهو ضعيف.
رواه ابن ماجه (٣٤٩٢)، والحاكم (٤/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأبو نعيم الأصبهاني في الطب النبوي (٣٥٣) كلّهم من حديث شعبة قال: حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فذكره. واللّفظ لابن ماجه، ولفظ الحاكم مختصر وقال: "صحيح على شرط الشّيخين ولم يخرجاه".
قلت: ليس على شرط الشّيخين فإن عمّ محمد بن عبد الرحمن وهو يحيى مختلف فيه، هل هو ابن أسعد بن زرارة، أو نسب إلى جده أو جد أبيه.
فمنهم من قال: هو يحيى بن أسعد بن زرارة فيكون صحابيا باليقين لأن أسعد بن سعد توفي السنة الأوّلى من الهجرة عند بناء النَّبِيّ ﷺ مسجده.
ومنهم من قال: هو يحيى بن سعد بن زرارة.
ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة.
ومنهم من قال: هو يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
وبعد النظر في أقوال أهل العلم تبين من قول محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة -عمّ يحيى- أنه يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة فيكون غير صحابي.
وقد جاء التصريح باسمه كاملًا عند الطبريّ في تاريخه (٢/ ٩) فقال: عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة أن رسول الله ﷺ قال: "بئس الميت أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب يقولون: لو كان نبيا لم يمت صاحبه ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئًا".
وحديثه مرسل لأنه لم يدرك قصة جده مع النَّبِيّ ﷺ.
وقوله: "الذبحة" بضم الذال وفتح الباء كهُمزة وهي وجع في الحلق، وإذا اشتدّ ينقطع النفس فتقتل المريضَ.
١٤ - باب ما جاء في السعوط
• عن ابن عباس، عن النَّبِيّ ﷺ احتجم وأعطى الحجام أجره واستعط.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الطب (٥٦٩١)، ومسلم في المساقاة والمزارعة (١٢٠٢: ٦٥) كلاهما من طريق وهيب، ثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس فذكره.
قوله: "واستعط" أي استعمل السعوط وهو دواء يصب في الأنف.
وأمّا ما رُوي عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن خير ما تداويتم به السعوط،