الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
أحد فقهاء الشام مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يخالف.
وعلته الانقطاع؛ فإن سليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم كما أشار إلى ذلك البيهقيّ، (٩/ ٢٩٥) بقوله: "هذا هو الصَّحيح، وهو مرسل".
ونقل عنه الزيلعي في نصب الراية قوله: "وسليمان بن موسى لم يدرك جبير بن مطعم".
بل قال البخاريّ: "سليمان لم يدرك أحدًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ "ذكره عنه الترمذيّ في العلل الكبير (١/ ٣١٣).
مذاهب العلماء في أيام الذبح:
لم يصح شيء مرفوع في هذا الباب كما تبين؛ ولذلك قال البزّار عقب حديث جبير بن مطعم: وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه قال: في كل أيام التشريق ذبح إِلَّا هذا الحديث فمن أجل ذلك ذكرناه وبينا العلة فيه". اهـ.
قلت: ولأهل العلم في هذه المسألة قولان، ذكرهما ابن عبد البر في الاستذكار فقال: "ولا يصح عندي في هذه المسألة إِلَّا قولان:
أحدهما: قول مالك والكوفيين: الأضحى يوم النحر ويومان.
والآخر: قول الشافعي والشاميين: يوم النحر وثلاثة أيام بعده. قال: وهذان القولان قد رويا عن جماعة من أصحاب النَّبِيّ ﷺ واختلف عنهم فيها "اهـ.
قلت: القول الأوّل رُوي عن ابن عمر، وعليّ، وأنس ﵃.
والقول الآخر رُوي عن ابن عباس ومن التابعين عن عطاء، والحسن. وأولى القولين بالصواب من قال: أيام الذبح هي يوم النحر وأيام التشريق قياسا على بقية النسك فيها، وفي الحديث: "أيّامُ منى أيام أكلٍ وشُربٍ وذكرٍ" والذبح فيه ذكر الله ﷿، وفيه الأكل من الذبيحة أيضًا.
قال الشافعي ﵀: "نحر النَّبِيّ ﷺ وضحى في يوم النحر، فلمّا لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد النحر بيوم أو يومين لم يجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لأنه ينسك فيه ويرمي كما ينسك ويرمي فيها".
نقله عنه البيهقيّ في المعرفة (١٤/ ٦٤ - ٦٥) ثمّ أشار إلى بعض الأحاديث والآثار الواردة في الباب ثمّ قال: "هذه الأحاديث منقطعة وإذا لم تثبت فالقياس ما قاله الشافعي ﵀" اهـ.
٢٠ - باب جواز ذبح الأضحية بالمصلى
• عن عبد الله بن عمر قال: "كان رسول الله ﷺ يذبح، وينحر بالمصلّى".
صحيح: رواه البخاريّ في الأضاحي (٥٥٥٢) عن يحيى بن بكير، حَدَّثَنَا اللّيث، عن كثير بن فَرْقد، عن نافع، أن ابن عمر أخبره فذكره.