الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
يُجزيه غير المؤمنة إلا في كفارة القتل.
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يُجزيه إلا رقبة مؤمنة في شيء من الكفارات، مستدلين بحديث معاوية بن الحكم السُّلمي قال: قلت يا رسول الله، جارية لي صككتها صكة، فعظّم ذلك على رسول الله ﷺ. فقلت: أفلا أعتقها؟ قال: "ائتني بها" قال: فجئت بها، قال: "أين الله؟ " قالت: في السماء. قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله. قال: "أعتقها فإنها مؤمنة" رواه مسلم وغيره وسبق تخريجه.
• عن نافع قال: كان ابن عمر يُعطي زكاة رمضان بمدّ النبي ﷺ المدّ الأول، وفي كفارة اليمين بمدّ النبي ﷺ قال أبو قتيبة: قال لنا مالك: مدّنا أعظم من مدّكم، ولا نرى الفضل إلا في مدّ النبي ﷺ. وقال لي مالك: لو جاءكم أمير فضرب مدّا من مدّ النبي ﷺ أي شيء كنتم تعطون؟ قلت: كنا نعطي بمد النبي ﷺ قال: أفلا ترى أن الأمر إنما يعود إلى مدّ النبي ﷺ؟
صحيح: رواه البخاري في كفارات الأيمان (٦٧١٣) عن منذر بن الوليد الجاروديّ، حدثنا أبو قتيبة (وهو مسلم) حدثنا مالك، عن نافع، به، فذكره.
قوله: "المدّ الأول" هو نعت مدّ النبي ﷺ وهي صفة لازمة له، وأراد نافع بذلك أنه كان لا يعطي بالمدّ الذي أحدثه هشام.
وقول مالك: "مدّنا أعظم من مدّكم" يعني في البركة أي مد المدينة وإن كان دون مدّ هشام في القدر لكن مدّ المدينة مخصوص بالبركة الحاصلة بدعاء النبي ﷺ لها فهو أعظم من مدّ هشام. قاله الحافظ في الفتح (١١/ ٥٩٨).
٣٤ - باب من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه ويأت الذي هو خير
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤].
وقوله: ﴿عُرْضَةً﴾ أي مانعا لكم عن البر وصلة الرحم والاعتراض: هو المنع.
فإن حلف على ترك المندوب، أو فعل مكروه فالواجب عليه التكفير عن يمينه، والإتيان به وإلا فحفظ الأيمان أولى لقوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] أي احفظوها من الحنث.
وقيل: معناها: لا تحلفوا، فإن من حفظ الأيمان أن لا يحلف.
وقيل: بالبدار إلى ما لزمكم من الكفارة إذا حنئتم.
وقيل: احفظوها من الحلف الكاذب.
لأن الأيمان ثلاث: