الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
غلبه، فسدِّوا، وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرّوحة وشيء من الدُّلْجة".
صحيح: رواه البخاريّ في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مطهّر، قال: حدَّثنا عمر بن عليّ، عن معن بن محمد الغفاريّ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وقوله: "لن يُشادّ الدّين أحدٌ إِلَّا غلبه" أي لا يتعمّق أحدٌ في الأعمال الدينيّة ويترك الرّفق إِلّا عجز، وانقطع فيُغلب.
قال ابن المنير: "في هذا الحديث عَلَمٌ من أعلام النبوة، فقد رأينا ورأى النّاس. قبلنا أنّ كلّ متنطع في الدّين ينقطع، وليس المراد منع طلَب الأكمل في العبادة؛ فإنه من الأمور المحمودة، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملل، أو المبالغة في التطوّع المفضي إلى ترك الأفضل. . . " انظر: الفتح. (١/ ٩
٤). ٤٠ - باب أنّ اللَّه ﷾ لا يكلّف إِلَّا ما يُطاق
• عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول اللَّه ﷺ ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٤]. قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول اللَّه ﷺ، فأتوا رسول اللَّه ﷺ، ثم بركوا على الرّكب، فقالوا: أيْ رسولَ اللَّه، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطيق: الصّلاة والصّيام، والجهاد، والصّدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نُطيقُها؟ قال رسول اللَّه ﷺ: "أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربَّنا وإليك المصير". قالوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير. فلما اقترأها القومُ ذلَّتْ بها ألسنتُهم. فأنزل اللَّه في إِثْرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [سورة البقرة: ٢٨٥]. فلما فعلوا ذلك نسخها اللَّه تعالى، فأنزل اللَّه ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: نعم. ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ قال: نعم. [سورة البقرة: ٢٨٦].
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢٥) من طرق عن يزيد بن زريع، حدثنا روح (هو ابن القاسم)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.