الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
وقيَّده شعبة بأن ذلك كان في سفر، وزاد مسعر في حديثه: فما سمعتُ أحدًا أحسن صوتًا منه.
ولكن رواه الطيالسي (٧٦٩) عن شعبة، وأحمد (١٨٥٢٨) عن أبي خالد الأحمر، حدثنا يحيى بن سعيد - كلاهما أعني شعبة ويحيى بن سعيد، عن علي بن ثابت بإسناده، فقالا فيه: "المغرب" بدلا من "العشاء".
وأبو خالد الأحمر وإن كان وُصف بأنه "صدوق يخطئ، إلا أن متابعة الطيالسي عن شعبة تقويه.
فالحمل على التعدد بأنه مرة قرأ في المغرب، ومرة قرأ في العشاء أولى من تخطئة الرواة.
وأما ما رواه الطحاوي في شرح المعاني (١٢٤٢) عن عبد الله بن عمر: "أنّ رسول الله ﷺ قرأ في المغرب ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ ففيه جابر الجعفي وهو ضعيف.
• عن جابر قال: كان معاذ يُصَلِّي مع النبي ﷺ ثم يأتي فيؤمُّ قومه. فصلَّى ليلةً مع النبي ﷺ العشاءَ، ثم أتي قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة. فانحرف رجل فسلَّم. ثم صلَّى وحده وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله! ولآتينَّ رسولَ الله ﷺ فلأخبرنَّه. فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلي معك العشاء، ثم أتي فافتتح بسورة البقرة.
فأقبل رسولُ الله ﷺ على معاذ فقال: "أفتَّان أنت؟ اقرأ بكذا. واقرأ بكذا".
متفق عليه: رواه مسلم في الصلاة (٤٦٥) عن محمد عباد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن جابر فذكره.
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا، عن جابر أنه قال: اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فقال عمرو: نحو هذا، رواه عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر فذكر مثله.
ورواه البخاري في الأذان (٧٠٥) من طريق شعبة قال: حدثنا محارب بن دِثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أقبل رجل بناضحين - وقد جنح الليلُ - فوافق معاذًا يُصلى. فترك نَاضِحَه وأقبل على معاذ فقرأ بسورة البقرة أو النساء. فانطلق الرّجل، وبلغه أن معاذًا نال منه، فأتي النبي ﷺ فشكا إليه معاذًا فقال النبي ﷺ: يا معاذًا أفتّان أنت؟ ، أو فاتن (ثلاث مرات). فلولا صلَّيت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، فإنه يصلي وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة".
قال البخاري: "وتابعه سعيد بن مسروق ومشعر والشيباني" أي كلهم من محارب في أصل الحديث، وشعبة ليس في حاجة إلى المتابعة، ولكن لما اختلفت ألفاظ الحديث دعت الحاجة إلى المتابعة في أصل القصة. كما أن مسلمًا رواه من وجه آخر عن جابر.