Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ٢/ ٤٥٠

المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ، وأنه توجه نحو الكعبة. فتحرف القومُ حتَّى توجهوا نحو الكعبة.

متفق عليه: رواه البخاريّ في الصّلاة (٣٩٩)، ومسلم في المساجد (٥٢٥) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، واللّفظ للبخاريّ، وذكره مسلم مختصرًا نحوه، وانفرد البخاريّ فذكر في كتاب الإيمان (٤٠): وهم راكعون، فداروا كما هم قِبَل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يُصَلِّي قبل بيت المقدس وأهلُ الكتاب، فلمّا ولَّى وجْهَه قِبل البيتِ أنكروا ذلك.

• عن البراء بن معرور، قال: إنه قال للنبيِّ ﷺ: إني خرجتُ في سفري هذا، وقد هداني الله للإسلام، فرأيتُ ألا أجعل هذه البِنيةَ مني بظهر، فصليتُ إليها، وقد خالفني أصحابي في ذلك، حتَّى وقع في نفسي من ذلك شيء، فماذا ترى؟ قال: "قد كنت على قبلة لو صبرتَ عليها".

قال فرجع البراء إلى قبلة النَّبِيّ ﷺ وصلى معنا إلى الشّام.

حسن: رواه ابن خزيمة (٤٢٩) من طريق ابن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي معبد بن كعب بن مالك - وكان من أعلم الأنصار -، حَدَّثَنِي أن أباه كعبًا حدَّثه.

وخبر كعب بن مالك في خروج الأنصار من المدينة إلى مكة في بيعة العقبة. وذكر في الخبر أن البراء بن معرور قال (فذكره). وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث.

وقوله: "هذه البِنيةَ مني بظهر" يعني الكعبة.

وفيه دليل على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يصلي بمكة إلى بيت المقدس.

وهو قول ابن عباس كما سيأتي.

• عن عبد الله بن عمر أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصُّبْحِ، إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسولَ الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوهُهم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة.

متفق عليه: رواه مالك في القبلة (٦) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر فذكره، ومن طريقه أخرجه البخاريّ في الصّلاة (٤٠٣)، ومسلم في المساجد (٥٢٦).

• عن أنس أن رسول الله ﷺ كان يُصلي نحو بيت المقْدِس فنزلت: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [سورة البقرة: ١٤٤]، فمرَّ رجل من بني سلمة، وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلَّوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة حُوِّلَتْ، فمالُوا كما هم نحو القبلة.

صحيح: رواه مسلم في المساجد (٥٢٧) عن أبي بكر بن أبي شيبة، ثنا عفّان، ثنا حمّاد بن