Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٥٠٣

فَصْلٌ فِي إِيرَادِ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، فِي حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ

وَهُوَ وَحْدَهُ مَنْسَكٌ مُسْتَقِلٌّ، رَأَيْنَا أَنَّ إِيرَادَهُ هَاهُنَا أَنْسَبُ; لِتَضَمُّنِهِ التَّلْبِيَةَ وَغَيْرَهَا مِمَّا سَلَفَ وَمَا سَيَأْتِي، فَنُورِدُ طُرُقَهُ وَأَلْفَاظَهُ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِشَوَاهِدِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي مَعْنَاهُ، وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ فِي بَنِي سَلَمَةَ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ فِيالْمَدِينَةِ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ هَذَا الْعَامَ. قَالَ: فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَفْعَلَ مَا يَفْعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى إِذَا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ نَفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: «اغْتَسِلِي ثُمَّ اسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، ثُمَّ أَهِلِّي». فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ». وَلَبَّى النَّاسُ، وَالنَّاسُ