البداية والنهاية - ت التركي
مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ، كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ». وَالثَّرِيدُ: هُوَ الْخَبْزُ وَاللَّحْمُ جَمِيعًا، وَهُوَ أَفْخَرُ طَعَامِ الْعَرَبِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ:
إِذَا مَا الْخُبْزُ تَأْدِمُهُ بِلَحْمٍ … فَذَاكَ أَمَانَةَ اللَّهِ الثَّرِيدُ
وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: «وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ» أَنْ يَكُونَ عَامًّا، فَيَعُمُّ النِّسَاءَ الْمَذْكُورَاتِ وَغَيْرَهُنَّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِيمَا عَدَاهُنَّ، وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيهَا وَفِيهِنَّ مَوْقُوفًا يَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُنَّ، فَيَحْتَاجُ مُرَجِّحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي تَزْوِيجِهِ ﷺ بَعْدَ خَدِيجَةَ ﵂، بِعَائِشَةَ بِنْتِ الصِّدِّيقِ،
وَسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ﵄
وَالصَّحِيحُ أَنَّ عَائِشَةَ - تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا لِمَا سَيَأْتِي; قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ تَزْوِيجِ عَائِشَةَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ; أَرَى أَنَّكِ فِي