البداية والنهاية - ت التركي
أَقْدَامِكُمْ». فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ: أَمَا وَاللَّهِ مَا حَمِدْنَاكَ وَلَا حَمِدْنَا خَالِدًا قَالَ: «فَمَنْ حَمِدْتُمْ؟» قَالُوا: حَمِدْنَا اللَّهَ الَّذِي هَدَانَا بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَدَقْتُمْ». ثُمَّ قَالَ: «بِمَ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟». قَالُوا: لَمْ نَكُ نَغْلِبُ أَحَدًا: قَالَ: «بَلَى، قَدْ كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ». قَالُوا: كُنَّا نَغْلِبُ مَنْ قَاتَلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّا كُنَّا نَجْتَمِعُ وَلَا نَتَفَرَّقُ، وَلَا نَبْدَأُ أَحَدًا بِظُلْمٍ، قَالَ: «صَدَقْتُمْ» ثُمَّ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ قَيْسَ بْنَ الْحُصَيْنِ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةِ شَوَّالٍ، أَوْ فِي صَدْرِ ذِي الْقَعْدَةِ. قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ وَلَّى وَفْدُهُمْ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ; لِيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمَهُمُ السُّنَّةَ وَمَعَالِمَ الْإِسْلَامِ، وَيَأْخُذَ مِنْهُمْ صَدَقَاتِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهِدَ إِلَيْهِ فِيهِ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ أَمْرَهُ. ثُمَّ أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي وَفْدِ مُلُوكِ حِمْيَرَ مِنْ طَرِيقِ الْبَيْهَقِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ نَظِيرَ مَا سَاقَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ.
بَعْثُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُمَرَاءَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ
قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يَدْعُونَهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿
قَالَ الْبُخَارِيُّ: بَابُ بَعْثِ أَبِي مُوسَى وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ،