Skip to content

البداية والنهاية - ت التركي خطبة النبي ﷺ أيام منى

البداية والنهاية - ت التركي

ابن كثير

Printed page ٧/ ٦٣٠

فَصْلٌ

(رُجُوعُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مِنًى بَعْدَ مَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ)

ثُمَّ رَجَعَ ﵊ إِلَى مِنًى بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ بِمَكَّةَ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوُقُوعِ ذَلِكَ بِمَكَّةَ وَبِمِنًى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَوَقَّفَ ابْنُ حَزْمٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ، فَلَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ مَعْذُورٌ; لِتَعَارُضِ النَّقْلَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ حِينَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى، فَمَكَثَ بِهَا لَيَالِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يَرْمِي الْجَمَرَاتِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْفَرِدًا بِهِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَهَابَهُ، ﵊، إِلَى مَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ بَعْدَ الزَّوَالِ. وَهَذَا يُنَافِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ قَطْعًا، وَفِي مُنَافَاتِهِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ نَظَرٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ

(خُطْبَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَيَّامَ مِنًى)

وَقَدْ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ خُطْبَةً عَظِيمَةً، تَوَاتَرَتْ بِهَا الْأَحَادِيثُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَسَّرَهُ اللَّهُ ﷿.