Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٦٢٨

سمعت منها، وأنشد:

توقَّت عذابًا لا يطاق انتقامه ... ولم تأت ما تخشى به أن تُعذَّبا

وقالت مقالًا كدتُ من شدَّة الحَيَا ... أهيمُ على وجهي حيًا وتعجُّبا

ألا أُفِّ للحبِّ الذي يورث العَمَى ... ويورد نارًا لا تملُّ التَّلهُّبا

فأقبل عودي فوق بدئي مفكِّرًا ... وقد زال عن قلبي العمى فتسرَّبا

وقال ابن خلف (١): أخبرني أبو بكر العامري [عن غيث بن عبد الكريم] (٢) قال: عشق عاتكة المُرِّيَّةَ ابنُ عمٍّ لها، فأرادها عن نفسها، فامتنعت عليه، وقالت (٣):

فما طعمُ ماءٍ من سحاب مروَّقٍ ... تحدَّر من غُرٍّ طِوال الذوائب

بمنعرجٍ أو بطن وادٍ تطلَّعت ... عليه رياح الصَّيف من كلِّ جانب

ترقرق ماء المزن فيهنَّ والتقت ... عليهنَّ أنفاس الرِّياض الغرائب

نفتْ جريةُ الماء القذى عن متونه ... فليس به عيبٌ تراه لشارب

بأطيب مما يقصر الطَّرف دونه ... تقى الله واستحياءُ تلك العواقب