Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٨

استعداده، كما قيل (١):

ويرتاحُ للمعروف في طلب العُلا ... لتُحْمَدَ يومًا عند ليلى شمائلُهُ

وهذا قد يكون له سببٌ آخرُ، وهو معاداةُ الناس له، وتنقُّصهم إيَّاه، وازدراؤُهم به، فيحمله الانتخاء لنفسه، والغيرةُ لها، ومحبتُها على المنافسة في المعالي، واكتساب الحمد، وهذا من شرف النَّفس وعزَّتها كما قيل (٢):

من كان يشكرُ للصَّديق فإنَّني ... أحبُو بصالحِ شُكْرِي الأعداءَ [١٠٧ أ]

هم صيَّروا طلب المعالي ديدني ... حتَّى وطئْتُ بنعلي الجوْزاءَ

ولربما انتفع الفتى بعدوِّه ... والسمُّ أحيانًا يكونُ شفاءَ

وقال الآخر (٣):

عُداتي لهم فضلٌ عليَّ ومِنَّةٌ ... فلا أعدم الرحمنُ عنِّي الأعاديا

همُ بحثوا عن زَلَّتي فاجتنبتُها ... وهم نافسُوني فاكتسبتُ المعاليا