Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣٩٥

مبنيٌّ على [١٠٦ أ] الذُّلِّ، ولا يأنف العزيزُ الذي لا يَذِلُّ لشيءٍ من ذلِّه لمحبوبه، ولا يعُدُّه نقصًا ولا عيبًا، بل كثيرٌ منهم يَعُدُّ ذُلَّه عِزًّا، كما قيل (١):

تذلَّل لمن تهوى لتكسبَ عِزَّةً ... فكمْ عِزَّةٍ قد نالها المرءُ بالذُّلِّ!

وقال الآخر (٢):

اخضع وذلَّ لمن تُحبُّ فليس في ... شرع الهوى أنْفٌ يُشالُ ويُعقدُ

وقال الآخر (٣):

ويُعجبني ذُلِّي لديكِ ولم يكن ... لِيُعجبني لولا محبتُكِ الذلُّ

وقال الآخر:

يَلذُّ له ذلُّ الهوى وخضوعه ... ولولا الهوى ما لذَّ للعاقلِ الذُّلُّ

وقال الآخر (٤):

مساكينُ أهلُ الحب حتى قُبورهم ... عليها ترابُ الذُّلِّ دون المقابر

ومتى استحكم الذُّل والحب صار عبوديةً، فيصيرُ قلبُ المحب معبدًا