روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
إنَّما عناك بقوله (١):
ومُبَرَّأٌ من كلِّ غُبَّر حَيضةٍ ... وفسادِ مُرْضِعَة وداءٍ مُغْيلِ
وإذا نظرتَ إلى أسرَّةِ وَجْهِه ... بَرَقتْ كبرْقِ العارِض المُتَهَلِّل
ولقي بعضُ الصَّحابة راهبًا، فقال: صف لي محمدًا كأنِّي أنظرُ إليه، فإنِّي رأيتُ صفته في التوراة والإنجيل، فقال: لم يكن بالطويل البائن، ولا بالقصير، فوق الرَّبعة، أبيضَ اللون مُشْرَبًا بالحمرة، جَعْدًا ليس بالقطط، جُمَّتُه إلى شحمة أُذنه، صَلْتَ الجبين، واضحَ الخَدِّ، أدعَج العينين، أقنى الأنف، مفلَّج الثنايا، كأنَّ عنقه إبريقُ فضَّة، ووجهه كدارة القمر. فأسلم الراهب.
وفي صفة هند بن أبي هالة له ﷺ: لم يكن بالطويل المُمَغَّطِ ولا بالقصير المتردِّد، كان رَبْعَةً من الرِّجال، ولم يكن بالجَعْد القطط، ولا بالسَّبط، ولم يكن بالمُطهَّم ولا بالمُكَلْثَم، وكان في الوجه تدوير، أبيضُ مُشْرَب، أدعج العينين، أهدَبُ الأشفار، جليلُ المُشاش والكتدِ، شَثْن الكفين والقدمين، دقيقُ المسْرُبة، إذا مشى تقلَّع كأنما ينحطُّ من صبب، وإذا التفت التفت جميعًا، كأن الشمس تجري في وجهه (٢).