روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
أرسله للإيمان مناديًا، وإلى الجنة داعيًا، وإلى صراطه المستقيم هاديًا، وفي مَرْضَاتِه ومَحَابِّه ساعيًا، وبكل معروفٍ آمرًا، وعن كل منكرٍ ناهيًا.
رفعَ له ذكرَه، وشرَح له صدرَه، ووضعَ عنه وزْرَه (١)، وجعلَ الذِّلَّةَ والصَّغار عَلَى من خالفَ أمره (٢)، وأقسمَ بحياته في كتابه المبين (٣)، وقرنَ اسمَه باسمِه، فإذا ذُكِر اللهُ ذُكِر معه، كما في الخُطَب والتَّشَهُّدِ والتأذين، فلا يصح لأحدٍ خطبةٌ ولا تشهدٌ ولا أذان حتى يشهدَ أنه عبده ورسوله شهادة اليقين.
أغرُّ عليه للنبوة خَاتمٌ ... من اللهِ مَيْمُونٌ يلوحُ ويشْهَدُ
وضَمَّ الإلهُ اسْمَ النبيِّ إلى اسمِه ... إِذا قالَ في الخَمْسِ المُؤَذِّنُ أشهدُ
وشَقَّ له مِن اسمِه لِيُجِلَّه ... فذو العَرْشِ محمُودٌ وهَذا مُحَمَّدُ (٤)
أرسله على حين فترةٍ من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السُّبل، وافترضَ على العباد محبَّته، وطاعتَه، وتوقيرَهُ، والقيامَ بحقوقه،