روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
فو الله ما هو إلا أن رأيتُها على باب الحُجْرة، فكرهتُها، وعلمتُ أنَّ رسول الله ﷺ يرى منها ما رأيتُ، فقالت: يا رسول الله! أنا جُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيِّد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يَخْفَ عليك، فوقعتُ في السَّهم لثابت بن قيس بن الشَّمَّاس ــ أو لابن عمٍّ له ــ فجئتُ رسول الله ﷺ أستعينُه. قال: «فهل لك في غير ذلك؟» قالت: وما هو؟ قال: «أقضي كتابَتَكِ، وأتزوَّجُك» قالت: نعم يا رسول الله! قد فعلتُ، وخرج الخبرُ إلى النَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ تزوَّج جويرية بنت الحارث، فقال النَّاس: أصهار رسول الله ﷺ، فأرسلُوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أُعتِق بتزويجه إيَّاها مئةُ أهل بيتٍ من بني المُصْطلِق، فما أعلمُ امرأةً كانت أعظم بركةً على قومها منها.
وقال عبد الله بن عمر (١) ﵄: خرج سهمي يوم جلولاء جارية كأنَّ عنقها إبريقُ فِضَّة، فما ملكتُ نفسي أن قمتُ إليها فقبَّلتُها.
وفي الصحيحين (٢) من حديث أنس ﵁ قال: قدِم رسول الله ﷺ [٧٧ ب] خيبر، فلما افتتح الله عليه الحِصن، ذُكر له جمالُ صفيَّة بنت حُيَيٍّ، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا، فاصطفاها رسولُ الله ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغَا سدَّ الرَّوحاء، فبنى بها، ثم صنع حَيْسًا في نِطْع