Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢٥٣

وأصلُ الحديث في الصحيح (١)، من حديث الليث، عن ابن شهاب، عن محمَّد بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂ قالت: أرسل أزواج النبي ﷺ فاطمة بنت رسول الله ﷺ إليه، فدخلت [٦٤ ب] وهو مضطجعٌ معي في مِرْطي، فقالت: يا رسول الله! إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قُحافة، وأنا ساكتة، فقال لها رسول الله ﷺ: «ألست تُحِبِّين ما أُحِبُّ؟» قالت: بلى! قال: «فأحِبِّي هذه».

وثبت في الصحيح (٢) من حديث حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقسِمُ بين نسائه، فيعدلُ، ويقول: «اللهمَّ هذا فعلي فيما أملك، فلا تَلُمْني فيما تملك، ولا أملك» يُريد ﷺ: أنه يُطيق العدل بينهنَّ في النفقة عليهنَّ، والقسم بينهنَّ، وأمَّا التسوية بينهنَّ في المحبَّة؛ فليست إليه، ولا يملكها.

وقال ابن سيرين (٣): سألت عبيدة عن قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء/ ١٢٩] فقال: يعني: الحب، والجماع.