روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
كما قال شاعرُ الحماسة (١):
تشكَّى المحبُّون الصَّبابَةَ ليتني ... تحمَّلْتُ ما يَلْقَوْنَ منْ بينهم وَحدِي
فكانتْ لقلبي لذَّةُ الحبِّ كلُّها ... فلم يَلْقَها قبلي مُحِبٌّ ولا بَعدِي
قالت رابعة (٢): شَغلُوا قلوبهم بحبِّ الدُّنيا عن الله، ولو تركوها؛ لجالت في الملكوت، ثمَّ رجعت إليهم بطرائف الفوائد.
وقال سَلْم الخوّاص (٣): تركتموه، وأقبل بعضُكم على بعض، ولو أقبلتم عليه؛ لرأيتُم العجائب.
وقالت امرأةٌ من العابدات (٤): لو طالعتْ قلوب المؤمنين بفكرها ما ذُخر لها من حُجُب الغيوب من خير الآخرة؛ لم يصف لها في الدُّنيا عيش، ولم تقرَّ لها عين في الدنيا.
وقال بعضُ المحبِّين (٥): إنَّ حُبَّه ﷿ شغل قلوب مُحبِّيه عن التلذُّذِ بمحبَّة غيره، فليس لهم في الدُّنيا مع حُبِّه ﷿ لذَّةٌ تُداني محبَّتَه، ولا يؤمِّلون في الآخرة من كرامة الثواب أكبرَ عندهم من النَّظر إلى وَجه محبوبهم.