Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢١٧

وقال أعرابي في وصفه: بالقلب وَثْبَتُه، وبالفؤاد وَجْبَتُه، وبالأحشاء نارُه، وسائرُ الأعضاء خُدَّامُه، فالقلبُ من العاشق ذاهلٌ، والدمعُ منه هاملٌ، والجسمُ منه ناحلٌ. مرورُ الليالي تُجدِّده، وإساءة المحبوب لا تُفسده.

وقيل: ليس هو موقوفًا على الحُسْن والجمال، وإنما هو تشاكُلُ النُّفوس، وتمازُجها في الطِّباع المخلوقة فيها، كما قيل (١):

وما الحبُّ مِنْ حُسْنٍ ولا من مَلاحةٍ ... ولكنَّه شيءٌ به الرُّوحُ تَكْلَفُ

وقيل: أوَّلُ العشق عَناء، وأوسطُه سُقْم، وآخرُه قتل. كما قال القائل (٢):

هو الحبُّ فاسْلَمْ بالحشا ما الهوى سَهْلُ ... فما اختارَه مُضْنًى به وله عَقْلُ

وعِشْ خاليًا فالحُبُّ أوَّلُه عَنَا ... وأوْسَطُه سُقْمٌ وآخرُه قتْلُ