Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١٧٢

حكى مناظرتكما، وقال (١) على لساني متظلِّمًا منكما (٢):

يقولُ طَرْفي لقلبي هِجْتَ لي سَقَمًا ... والعينُ تزعمُ أنَّ القلبَ أنكاها (٣)

والجِسْمُ يشهدُ أنَّ العينَ كاذبةٌ ... وَهْيَ الَّتي هيَّجتْ للقلبِ بَلْواها

لولا العيونُ وما يَجْنينَ مِنْ سَقَمٍ ... ما كنتُ مُطَّرَحًا من بعض قَتْلاها

فقالتِ الكَبِدُ المظلومةُ اتَّئِدا ... قطَّعْتُمانِي وما راقَبْتُما الله

وقال آخر (٤) [٤٢ ب]:

يقول قلبي لطَرْفي (٥) أنْ بكى جزَعًا ... تبكي وأنتَ الذي حَمَّلتني الوَجَعَا؟!

فقالَ طَرْفي له فيما يُعاتبهُ ... بل أنتَ حَمَّلْتَني الآمالَ والطَّمَعَا

حتَّى إذا ما خَلا كلٌّ بصاحبِه ... كلاهُما بطويلِ السُّقْمِ قد قَنِعَا