روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم
Printed page ١٠٨
وفي هذا قيل في مدح بعض الكُرَماء (١):
وتأْخذُه عندَ المَكَارِم هِزَّةٌ ... كما اهْتَزَّ عندَ البَارحِ الغُصُنُ الرَّطْبُ
قال شاعرُ الحماسة (٢):
تراهُ إذا ما جِئْتَهُ مُتَهَلِّلًا ... كأنَّك تُعطيه الذي أنتَ سائِلُهْ
وكثيرٌ من الأجواد يعشقُ الجودَ أعظمَ عِشق، فلا يصبِرُ عنه مع حاجته إلى ما يجودُ به، ولا يقبلُ فيه عَذْلَ عاذلٍ، ولا تأخذُه فيه لومةُ لائم، وأما عشَّاق العلم فأعظمُ شَغَفًا به وعشقًا له من كل عاشقٍ بمعشوقِه، وكثيرٌ منهم لايشْغَلُهُ عنه أجملُ صورة من البشر.
وقيل لامرأةِ الزُّبَيْر بن بكَّار ـ أو غيره ـ: هنيئًا لكِ؛ إذ ليست لك ضَرَّة، فقالت: والله لهذه الكتبُ أضرُّ عليَّ من عِدَّة ضرائرَ!