Skip to content

روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٨٥

فنالَ ذلك المقام بكمال العبودية (١) لله، وكمال مغفرة الله له. فأشرفُ صفاتِ العبد صفة العبودية، وأحبُّ أسمائه إلى الله اسم العبودية، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أحبُّ الأسماء إلى الله عَبْدُ الله وَعَبْدُ الرَّحْمنِ، وأَصدقُها حارثٌ وهَمَّام، وأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّة» (٢).

وإنَّما كان حارث وهمَّام أصدقَها لأنَّ كلَّ أحدٍ لابدَّ له من همٍّ وإرادةٍ وعزمٍ، ينشأ عنه حرثُه وفعلُه، وكلُّ أحدٍ حارثٌ وَهَمَّام، وإنَّما كان أقبَحَهَا حربٌ ومُرَّة؛ لما في مُسمَّى هذين الاسمين من الكراهة ونفور العقل عنها (٣)، وبالله التوفيق.