شرح المدائح النبوية
ذكر خبر حمزة ﵁
وأسلم من أعمام النبي ﷺ حمزة، والعباس، وحمزة ﵁ وأرضاه هو أخ للنبي ﷺ من الرضاعة، وقد أسلم قديماً قبل الهجرة.
ثم هاجر مع النبي ﷺ إلى المدينة، وكان له مواقف مشهودة يوم بدر، فهو أسد الله وأسد رسوله ﷺ، وقد قتل شهيداً يوم أحد طعنه وحشي، ووحشي هذا كان غلاماً عند بعض بني أمية، ولم يكن له ناقة ولا جمل في نصر قريش أو هزيمتها لكنه كان ينشد حريته.
فأعمامه وأسياده عرضوا عليه الحرية على أن يقتل حمزة، فاتخذ حربة ونزل ساحة القتال ولم يكن له هم إلا أن يقتل حمزة، فوقع منه أن رمى الحربة فأصابت حمزة في مقتل فقتل، ثم مرت سنون وأعوام حتى انتشر دين الله فآمن وحشي، وقدم المدينة، فدخل على النبي ﷺ فقال له: أوحشي أنت؟ قال: نعم، قال: قص علي قتل حمزة، فقص وحشي على رسول الله ﷺ قتل حمزة، فإذا بعيناه تذرفان صلوات الله وسلامه عليه، ثم قال له: غرب وجهك عني؛ لأن النبي ﷺ كان يحب حمزة حباً جماً، ولم يكن يقدر -وهذا شيء بشري لا يعاتب فيه ولا يلام صلوات الله وسلامه عليه من ذا الذي يقدر على معاتبته ولو أنه قد زكاه الله من فوق سبع سموات واختاره واصطفاه على الخلق أجمعين.
لم يكن يقدر على أن ينظر إلى قاتل حمزة وهو وحشي، لكن وحشي بقي على إيمانه وإسلامه وقدر له بنفس الحربة أن يقتل مسيلمة الكذاب ثم يموت بعدها بسنين، هذا حمزة.