شرح المدائح النبوية
الحكمة من عروجه ﷺ
ويبقى سؤال واحد ننهي به الحلقة: لماذا عرج به ﷺ؟ نعلم أن من الأجوبة: أنه احتفاء به، لكن الجواب الأهم أن تعلم أن النبي ﷺ يبلغ عن الله رسالاته، وناصح له في ذرياته، وهو آخر الأنبياء، فلا بد أن يكون هذا النبي الذي سيبلغ على يقين بما يقول، فرحلة الإسراء والمعراج أطلعت نبينا ﷺ عما يخبر عنه، فكان ﵊ عندما يتحدث عن الجنة يتحدث عنها وقد رآها عياناً، وعندما يحذر من النار يتحدث عنها وقد رآها عياناً، وبهذا يعظم حديثه وأثره في الناس؛ لأنه خارج من قلب شاهد ورأى، ولهذا قال الله في النجم: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم:١١]، فأسند الرؤية إلى فؤاده صلوات الله وسلامه عليه، وهذه خصيصة، وكأن الله أشار في القرآن أنه قد أعطاها إبراهيم، قال الله جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ [الأنعام:٧٥].
أحيانا الله وإياكم على سنة محمد وإبراهيم، ورزقنا الله وإياكم التوفيق، هذا ما تيسر إيراده وتهيأ إعداده حول همزية شوقي: يا أيها المسرى به شرفاً إلى ما لا تنال الشمس والجوزاء وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.