شرح المدائح النبوية
صلاة الصحابة على الرسول فراداً
ونبينا ﷺ لم يصل الصحابة عليه جماعة، أي: لم يتقدمهم أحد، وهذا من فقه الصحابة، فالصحابة ﵃ وأرضاهم أجلّوا واستكبروا واستعظموا أن يتقدمهم أحد في الصلاة على النبي ﷺ؛ إجلالاً له، وفيها أمر نفسي وهو: أن كل فرد من الصحابة عندما يباشر الصلاة على رسول الله بنفسه من غير إمام فكأنه يبلغ عواطفه ودعاءه إلى رسول الله ﷺ مباشرة، فإذا انقلب إلى أهله ورجع إلى داره يشعر أنما فيه من عواطف جياشة قد أصابته يوم وفاة رسول الله ﷺ قد استطاع أن يعبر عنها بأن صلى على رسول الله ﷺ.
والصلاة إنما تكون تعبداً للرب ﵎ لا شك في ذلك ولا منة، فلا يشرك مع الله أحد، لكن عندما يباشر الإنسان الصلاة على الميت إماماً أو لوحده فإنه يشعر بأن الدعاء الذي يريد أن يبلغه للميت كأنه قد وصل، وإن كان هو يدعو الله جل وعلا والله ﵎ هو القائم بالأمر جل جلالة.
فالمقصود: أن في هذا نوعاً من إطراح كثير من الحواجز النفسية التي تكون فيما لو صلى الإنسان إماماً، ولعل هذا قد تعرض له بعض العلماء في قضية لماذا صلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم على نبيهم ﷺ أرسالاً.
هذه بعض المعاني التي وقفنا عليها من خبر وفاة نبينا ﷺ من قول حسان: بطيبة رسم للرسول ومعهد منير وقد تعفو الرسوم وتهمد ونحن في هذه اللقاءات المتتابعة في مدائح النبي ﷺ لم نرد أن نكون شخصية إنشادية، أو شخصية تقول شعراً، أو أن يُعنى بالشعر أكثر من اللازم، لكن أردنا أن نبلغ السيرة العطرة والأيام النضرة لرسولنا ﷺ.
وسأختم إن شاء الله تعالى بلقاء نتكلم فيه عن الشعر في حياة النبي ﷺ، وموقف الإسلام من الشعر، ونظرات فيما قلناه إجمالاً.
هذا والله تعالى أعز وأعلى وأعلم، وصلى الله على محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.