نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر - ت الرحيلي ط 3
[السابق واللاحق]
وإن اشترك اثنان عن شيخٍ وتَقدَّم موتُ أحدِهما على الآخر؛ فهو السابق واللاحق:
وأكثرُ ما وقفنا عليه مِن ذلك ما بين الراويين فيه في الوفاة: مائة وخمسون سنة، وذلك أن الحافظ السِّلَفِيَّ (١) سَمِع منه أبو علي البَرَدَاني (٢) -أحدُ مشايخه- حديثاً، ورواه عنه، [٢٢/ ب] ومات على رأس الخمسمائة، ثم كان آخِرَ (٣) أصحابِ السِّلَفِيّ بالسماعِ: سِبْطُهُ أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاتُهُ سنةَ خمسين وستمائة.
ومِن قديم ذلك: أن البُخَارِيَّ حدَّث عن تلميذه أبي العباس السَّرَّاج أشياء (٤)، في التاريخ وغيرِه، ومات سنة ست وخمسين ومائتين، وآخِرُ مَن حَدَّث عن السَّرَّاج بالسماع: أبو الحسين الْخَفَّاف (٥)، ومات سنةَ ثلاثٍ وتسعين وثلاثِ مئةٍ.
وغالِبُ ما يقع من ذلك أن المسموع منه قد يتأخر بعد (٦) أحدِ الراويين