Skip to content

ما يجوز للشاعر في الضرورة مقدمة الكتاب مآخذ على أبي تمام في بعض شعره

ما يجوز للشاعر في الضرورة

القيرواني، القزاز

Printed page ١٠٥

ظميَاءُ، إذا كانت كذلك، فجوز أن يكون المعنى: من كل أسود الثرى والأرض مُخلفة، ألا تراه أسْوَدَ لِمَحْلِهِ، وذلك يدل على الجَدْب، فيكون هذا لا ضرورة فيه.

وأُخذ عليه قوله:

أظنُّ دموعَها سَنَنَ الفَريدِ ... وَهَي سِلْكاه من نَحْرٍ وجِيدِ

قالوا: فالسَّنَنُ الطريق، وأضاف إليها الفريد، وشبه الدموع بها. وكان الوجه أن يقول: أظن دموعها الفريد؛ لأنه هو الذي يشبه الدموع، لا طريقُه، وإنما أراد: أظن سَنَنَ دموعها سَنَنَ الفريد؛ يريد أن يشبّه تتابُعَ الدموع، وهو سَنَنَُه، بتتابع الفريد، إذا وهي سِلْكُه.

ومثل هذا في شعر العرب كثير، منه قول الشاعر:

وشرُّ المنايا مَيِّتٌ وَسْطَ أهلِه ... كُهلْك الفَتى قد أسْلَم الحَيَّ حاضِرُهْ

فقال: وشر المنايا ميّت، وإنما يريد: وشر المنايا منية ميت، كما