Skip to content

إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة الفصل الثالث العلاقة الحسنة بين أم المؤمنين عائشة وآل البيت المبحث الأول العلاقة الحسنة بين عائشة وعلي رضي الله عنهما

إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة

ياسين الخليفة الطيب المحجوب

Printed page ٩٩

المبحث الأول العلاقة الحسنة بين عَائِشَة وعليّ ﵄

كانت علاقة عَائِشَة ﵂ بعليّ ﵁ قبل وفاة النَّبِيّ ﷺ، علاقة حميمة، ثمّ بعد وفاة النَّبِيّ ﷺ حدثت فتنة الجمل، واختلف كل من عَائِشَة وعلي ﵄ في الاجتهاد، وحصل ما حصل، ولكن بالرغم من ذلك، لم تكن العلاقة بينهما علاقة عداء وجفاء، بل إن عَائِشَة ﵂ لما أرادت الخروج من البصرة - بعد انتهاء فتنة الجمل -، بعث إليها عليّ ﵁ بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك، وأذن لمن نجا ممن جاء في الجيش معها أن يرجع إلا أن يحب المقام، واختار لها أربعين امرأة من نساء أهل البصرة المعروفات، وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر، فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت من الدار في الهودج (١) فودعت الناس ودعت لهم، وقالت: «يَا بَنِيَّ لا يَعْتِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَلِيٍّ فِي الْقِدَمِ إِلا مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأَحْمَائِهَا، وَإِنَّهُ عَلَى مَعْتَبَتِي لَمِنَ الأخْيَارِ»، فقال علي ﵁: «صَدَقَتْ وَاللَّهِ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا إِلا ذَاكَ، وَإِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، ثم سار علي معها مودعًا ومشيعًا أميالاً (٢).