Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة يوسف.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٨٦٧

وإنما قالوا ذلك لأنهم كلما دخلوا مصر كَعَمُوا (١) أفواه دوابهم كي لا تتناول من حروث الناس وكان قد عُرِفَ ذلك منهم، وقيل: لأنهم ردوا ما وجدوا في رحالهم وهذا لا يليق بالسراق.

قال الشيخ ﵀ (٢): ويحتمل أن التقدير: تالله ما كنا سارقين ولقد علمتم ماجئنا لنفسد في الأرض، لتكون اليمين واقعة (٣) على فعلهم لا فعل غيرهم.

﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ فما عقوبة السارق، وقيل: ما جزاء السَّرَق (٤).

﴿إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (٧٤)﴾ في قولكم ما كنا سارقين.

﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ أي: جزاؤه أَخْذُ مَنْ وجد في رحله رِقّاً فهو جزاءه عندنا، وكان عند آل يعقوب من يسرق يُسْتَرقُّ وعند أهل مصر أن يُضْرَبَ ويَغْرَم (٥)، وله تقديران من الإعراب:

الأول: ﴿جَزَاؤُهُ﴾ رفع بالابتداء ﴿مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ خبر المبتدأ، ولا بد من إضمار ليأتلفا، تصحيحه: جزاؤه استرقاق من وجد في رحله، أي: جزاؤه ذاته،

و﴿مَنْ﴾ بمعنى الذي، والفاء في قوله: ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ لعطف جملة على جملة.

والثاني: أن يكون ﴿جَزَاؤُهُ﴾ رفعاً بالابتداء، و ﴿مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ﴾ مبتدأ (٦) ثان، ﴿فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ خبر (٧)، والعائد إلى المبتدأ الأول عين المبتدأ، كما تقول: زيد ضربت زيداً تريد ضربته، و ﴿مَنْ﴾ على هذا يحتمل وجهين، أحدهما: أن يكون شرطا، والفاء دخل للجزاء، ويجوز أن يكون بمعنى الذي والفاء دخل لتضمن المبتدأ معنى (٨) الشرط.

﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٧٥)﴾ السارقين.

﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ﴾ يريد المؤذن الزعيم، وقيل: ردوهم (٩) إلى مصر فبدأ يوسف واحداً بعد واحد.

﴿قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ لتزول الرِّيبة، ولو بدأ بوعاء أخيه لعلموا أنهم جعلوا (١٠) فيه.