لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
فرجع الرسول إلى الملك من عند يوسف (١) برسالته فدعى الملك النسوة اللاتي قطعن أيديهن ودعى امرأة العزيز.
﴿قَالَ﴾ لهن ﴿مَا خَطْبُكُنَّ﴾ ما شأنكن.
والخطب: الأمر العظيم يخاطب فيه صاحبه.
﴿إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ معاذ الله.
﴿مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ﴾ ذنب، وقيل: معناه: ما دعوناه إلى أنفسنا، وإنما دعوناه إلى امرأة العزيز وما علمنا سوءاً في أن ندعوا المملوك إلى طاعة صاحبته (٢).
﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ وقيل: أقرت مخافة أن يشهدن عليها.
﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾ في قوله: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾، ومعنى ﴿حَصْحَصَ﴾: بان وظهر، عن ابن عباس (٣).
ابن عيسى: هو من قولهم: حَصَّ شَعْرَهُ: إذا استأصلَ قِطْعَةً، والحِصَّةُ: القطعة من الشيء (٤).
ثم رجع الرسول إلى يوسف فأخبره بكلام النسوة وإقرار امرأة العزيز وبشهادتها (٥) على نفسها، فقال يوسف:
﴿ذَلِكَ﴾ أي: رد الرسول (٦) إلى الملك وامتناعي من الخروج.
﴿لِيَعْلَمَ﴾ العزيز.
﴿أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾ غائباً عني.
وقيل: ليعلم الملك أني لم أخن العزيز.
﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾ لا يهدي الخائنين بكيدهم.