لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وحكى أقضى القضاة: تعصرون السحاب بنزول الغيث (١)، وإنما يصح هذا المعنى على قراءة من قرأ: (وفيه يُعْصَرون) على المجهول، وهو شاذ (٢).
قال الزجاج: من قوله: ﴿مِنَ الْمُعْصِرَاتِ﴾ [النبأ: ١٤] (٣).
فرجع الساقي وأخبر الملك بتعبير رؤياه ونصحه إياه.
﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ﴾ ليخرجه من السجن.
﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ يريد الملك.
﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ يريد بذلك إظهار براءته مما نسب إليه وأنه كان محبوساً ظلماً.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال: (رحم الله أخي يوسف لو كنت مكانه (٤) لبادرتهم إلى الباب إن كان لحليماً ذا أناة) (٥).
ويروى: (لو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني) (٦).
وقوله: ﴿فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾ أي: فسئله أن يسأل النسوة ما بالهن وشأنهن، وعَمَّهُن بالذكر دون امرأة العزيز صيانة لها وأنها معهن تعريضاً لا تصريحاً.
ويحتمل أن المعنى: ما بالهن لم يشهدن ببرآتي وقد عرفن ذلك بإقرار امرأة العزيز عندهن، ويحتمل أنه خاف أن تحيل الذنب عليه كالأول.
﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (٥٠)﴾ حين قلن لي: أطع مولاتك.
وقيل: أراد بقوله ﴿إِنَّ رَبِّي﴾: العزيز.