لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
والوجه الأول.
﴿وَقَالَ الْآخَرُ﴾ يعني صاحب الطعام.
﴿إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ﴾ أي: فإذا سباع الطير تنهس منه.
﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أخبرنا بتفسيره.
﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾ العالمين، من قولهم: فلان يحسن هذا العلم، وقيل: من المحسنين إلينا إن فسرت رؤيانا، وقيل: كان يداوي مريضهم ويعزي حزينهم ويجتهد لربه في الحبس.
﴿قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا﴾ أي: أنا عالم بتعبير الرؤيا حتى لو رأى واحد منكما في منامه طعاماً يأكله عبرت رؤياه وأخبرته بما يؤل إليه قبل أن يكون.
وقيل: لا يأتيكما (١) طعام في اليقظة، فيكون المعنى (٢) معنى كلام عيسى ﵇ في قوله ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩].
ابن جريج: كان الملك إذا أراد قتل إنسان صنع له طعاماً معلوماً (٣). أي: أخبركما بذلك الطعام إن أُتيتما به قبل أن يأتيكما.
﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي﴾ يجوز أن يكون (٤) ابتداء، ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي﴾ خبره، ويجوز أن يكون ﴿ذَلِكُمَا﴾ (٥) فاعل ﴿يَأْتِيَكُمَا﴾.
وقوله: ﴿مِمَّا عَلَّمَنِي﴾ متصل بقوله ﴿نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ أي: من جهة تعليم