لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ﴾ ثم إن مالك بن ذعر حمله إلى مصر وباعه في من يزيد (١) بعشرين ديناراً، وقيل: بوزنه فضة، وقيل: بوزنه (٢) ذهباً، وقيل: أكثر من ذلك، فاشتراه عزيز مصر، وكان صاحب خزانة الملك واسمه: قطفير، واسم الملك: الوليد ابن الريان (٣)، قال لامرأته، واسمها عند جل المفسرين: راعيل، وقيل: فكاء، وقيل: زليخا (٤).
﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ يصلح للمصدر، أي (٥): إقامته، ويصلح للمكان، أي: موضع إقامته، والمعنى: أحسني إليه في جميع حالاته من مأكول ومشروب وملبوس.
ابن عيسى: الإكرام: إعطاء المراد على وجه الإعظام.
﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾ في ضياعنا وأموالنا، وقيل: لعلنا نبيعه بثمن أزيد مما اشتريناه به.
﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾ نتبناه ولم يكن له ولد.
وروى عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: أحسن الناس فراسة ثلاثة: العزيز حين قال في يوسف ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾، وابنة شعيب حين قالت لأبيها: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ الآية [القصص: ٢٦] , وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر الفاروق ﵄ (٦).
﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾ أي تحبيب الله يوسف إلى مشتريه أول تمكينه في الأرض.
﴿وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ عطف على مضمر، تقديره: لنوحي إليه ولنعلمه.
وقيل: كما أنعمنا عليه بالخروج مَكَّنَّاه في الأرض لنوحي إليه ولنعلمه من تأويل الأحاديث: عبارة الرؤيا (٧) ومعاني كتب الله.