Skip to content

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) سورة يوسف.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)

أبو القاسم الكرماني

Printed page ٨٢٨

ويحتمل أن معنى: أسروه بضاعة: أظهروه بضاعة، سواء يعود الضمير إلى الوارد وأصحابه أو إلى الإخوة، وهذا كما تقول: هذا (١) شيء أظهرته أعجوبة وهذا مال أظهرته بضاعة، والمعنى: أظهروا حال يوسف على هذا الوجه، والله أعلم.

﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٩)﴾ بيوسف.

﴿وَشَرَوْهُ﴾ أي: باعوه، والشري: البيع، مشتق من: الشَرْوَى، لأن البائع أو المشتري يعطي شيئاً ويأخذ شيئاً، والضمير عند الجمهور يعود إلى إخوة يوسف، لأنهم باعوه من مالك بن ذعر.

ابن بحر: الضمير (٢) يعود إلى الوارد وأصحابه، أي: أسروه بضاعة وحملوه (٣) إلى مصر فباعوه بثمن طفيف لأنهم عرفوا أنه حر يظهر أمره، فقنعوا باليسير.

ويحتمل أن قوله: ﴿وَشَرَوْهُ﴾ على ظاهره من معنى اشتروا، أي: اشترى الوارد وأصحابه من إخوته، والله أعلم.

﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ حرام، لأنه حر، وقيل: ظلم، لأنهم ظلموه (٤) في بيعه، وقيل: ذي بخس، أي: ناقص، وقيل: قليل، وقيل: زيف.

﴿دَرَاهِمَ﴾ بدل من الثمن.

﴿مَعْدُودَةٍ﴾ قليلة، عشرين درهماً، اقتسموا درهمين درهمين.

وقيل: اثنان وعشرون درهماً، وقيل: أربعون درهماً، وقيل: ما كانوا يزنون دون الأوقية، وهي أربعون درهماً (٥).

﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)﴾ ﴿فِيهِ﴾ يعود إلى الثمن، وقيل: إلى يوسف، والضمير في ﴿وَكَانُوا﴾ يعود إلى الإخوة، إلَاّ على قول ابن بحر.

ومعنى ﴿مِنَ الزَّاهِدِينَ (٢٠)﴾ غير محتاجين إليه ولا راغبين فيه، ولا يجوز أن يكون ﴿فِيهِ﴾ من صلة الزاهدين، لأن اسم الفاعل إذا كان فيه الألف واللام لا يعمل فيما قبله (٦).

وعند النحاة أن (٧) (من) للتبيين، وتقديره (٨): وكانوا فيه زُهَّداً من الزاهدين، وجاز حذف العامل لأن الظرف جائز فيه هذا الاتساع، ولم يجز: كانوا زيداً من الضاربين.