لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
وكان لوط ﵇ قد أغلق بابه دون ضيفه يناظر قومه ويناشدهم من وراء الباب وهم يعالجون تسوّر الجدار، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من المشقة والتعب بسببهم ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ لا تراهم بعد هذا، لأنا مهلكوهم.
قيل: لن يصلوا (١) إليك وإلى ضيفك بمكروه، فهوّن عليك، فلما سمع مقالتهم خَلَّى بين القوم وبين الدخول إلى منزله فدخلوا فضرب جبريل ﵇ بجناحه وجوههم فطمس أعينهم وأعماهم فصاروا لا يبصرون الطريق ولا يهتدون إلى بيوتهم، ويقولون في بيت لوط سحرة (٢)، كما أنت يا لوط حتى نصبح، يوعدونه، ثم قالوا (٣): إنا أُمِرْنَا أن نُهلكهم حين ينبلج الصبح، فاخرج أنت بمن آمن بك (٤) من أهلك، فذلك قوله:
﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ الإسراء والسُّرَى: سير الليل، أي: سر بهم (٥) ليلاً.
﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ قيل: بطائفة من الليل، وقيل: بنصف (٦) الليل، كأنه قطع نصفين، وقيل: بسواد الليل.
﴿وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ﴾ لا يتخلف منكم أحد (٧)، وقيل: لاينظر إلى ورائه (٨)، وقيل: معناه: لا يلتفت إلى ماله هناك، أي (٩): لا يبال به.